وَلَقَدْ أَحْسَنَ الأَمِيرُ الثِّقَةُ الأَمِينُ وَقِبْلَةُ العَارِفِينَ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ بِمَا قَالَهُ فِي رِسَالَتِهِ الَّتِي ضَمَّنَهَا مَحْضَ إِشَارَتِهِ وَحَوَاسِّ الرَّأْسِ الخَمْسِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي هِيَ السَّمْعُ وَالبَصَرُ وَالشَّمُّ وَالذَّوْقُ وَاللَّمْسُ، كَمَا أَنَّهَا تُفِيدُ النُّفُوسَ عِلْمَ المَحْسُوسَاتِ، كَذَلِكَ إِفَادَتُهَا أَشْخَاصَ العَقْلِ فِي تَجَلِّيهِ لِعَالَمِ المَعْقُولَاتِ وَمَادَّتِهَا مِنَ الحَوَاسِّ البَاطِنَةِ الَّتِي تُشَاهِدُ بِهَا المَغِيبَاتِ وَتَتَصَوَّرُ بِهَا المُمْكِنَاتُ وَالمُسْتَحِيلَاتُ وَهِيَ المُخَيِّلَةُ وَالمُفَكِّرَةُ وَالمُذَكِّرَةُ وَالحَافِظَةُ وَالعَاقِلَةُ، وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ، فَلَا يَتَخَايَلُ لِذِي حِجْرٍ أَنَّ أَشْخَاصَ الإِسْمِ الخَمْسَةَ حَالُّونَ فِي هَذِهِ الحَوَاسِّ الخَمْسِ البَشَرِيَّةِ اللَّحْمِيَّةِ الدَّمَوِيَّةِ، فَذَلِكَ بَاطِلٌ وَمُحَالٌ، بَلْ هِيَ مُشْرِقَةٌ عَلَيْهَا كَإِشْرَاقِ الشَّمْسِ عَلَى سَائِرِ الكَائِنَاتِ، فَيَأْخُذُ كُلٌّ مِنْ مَدَدِهَا بِقَدْرِ قُوَاهُ وَقُوَّتِهِ وَاسْتِعْدَادِهِ لِقَبُولِ الإِشْرَاقِ، وَفِي هَذَا المَعْنَى أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ وَرِوَايَاتٌ غَزِيرَةٌ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا كِفَايَةٌ لِأُولِي الذِّهْنِ، وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ.




