مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 51 من 283

تَلَامِيذُهُ عَلَى ذَلِكَ وَهُمْ: سِنَانُ قَزْحَلَ وَحَسَنٌ الجَبَلِيُّ، وَشَدَّادٌ، وَاسْتَمَدَّتْ هَذِهِ المَقَالَةُ الرَّدِيَّةُ حَتَّى وَصَلَتْ إِلَى جَعْفَرٍ السُّوَيْدَانِيَّةِ، وَدَاوُدَ القَبَّانِيَّةِ، وَمَرْهَجٍ الطَّوُبَانِيِّ، وَمُحْسِنٍ بَابِ اللَّهِ، وَحَسَّانَ حَدْيَا وَتَوَابِعِهِمْ.

وَنَحْنُ بِحَوْلِهِ تَعَالَى مِنْ مَقَالَتِهِمْ بَرِيئُونَ وَعَنْ عَقَائِدِهِمْ نَافِرُونَ، بَلْ نَشْهَدُ وَنَدِينُ بِأَنَّ الأَحَدَ أَحَدٌ مِنْ جَمِيعِ الجِهَاتِ لَا يَدْخُلُ فِي عَدَدٍ وَلَا يَتَّصِفُ فِي مَدَدٍ وَلَا يَتَجَسَّدُ فِي جَسَدٍ، وَلَيْسَ هُوَ صَوْتٌ فَيُدْرِكَ سَمْعًا، وَلَيْسَ هُوَ آلَةٌ فَيُدْرِكَ بَصَرًا، وَلَيْسَ هُوَ رَائِحَةٌ فَيُدْرَكَ شَمًّا، وَلَيْسَ هُوَ طَعْمٌ فَيُدْرَكَ ذَوْقًا، وَلَيْسَ هُوَ جِسْمٌ فَيُدْرِكَ لَمْسًا، بَلْ هُوَ سَمْعٌ كُلُّهُ، بَصَرٌ كُلُّهُ.

وَلَكِنَّنَا نَقُولُ: إِنَّ هَذِهِ الحَوَاسَّ الخَمْسَ الإِنْسَانِيَّةَ لَابُدَّ لَهَا مِنْ أَشْخَاصٍ عَقْلِيَّةٍ حَسَّاسَةٍ دَرَّاكَةٍ مُوكَلَةٍ بِهَا وَحَافِظَةٍ نِظَامَهَا وَمَدَدَهَا، وَأَنَّ الإِنْسَانَ هُوَ عَالَمٌ صَغِيرٌ مَفْعُولٌ عَنْ عَالَمٍ كَبِيرٍ جَمَعَ عَلَى كِبَرِهِ مُنَاسَبَاتٍ لِمَا فِي العَالَمِ الأَكْبَرِ، وَعَلَى صِغَرِهِ خَلَطَ مِنْ جَمِيعِ الأَخْلَاطِ، لِأَنَّ الإِنْسَانَ مُرَكَّبٌ عَلَى الأَعْضَاءِ وَالمَفَاصِلِ، وَلَيْسَ مِنْهُ عُضْوٌ وَلَا مَفْصَلٌ إِلَّا وَهُوَ يُفْصِحُ عَنْ شَخْصٍ مُفْتَرَضٍ عَلَيْهِ مَعْرِفَتُهُ، فَإِنْ كَانَ مَحْمُودًا حَكَمَ بِحَمْدِهِ وَطَاعَتِهِ، وَإِنْ كَانَ مَذْمُومًا حَكَمَ بِذَمِّهِ وَمُخَالَفَتِهِ، وَمَتَى نَقَّصَ الإِنْسَانُ مَعْرِفةَ عُضْوٍ مِنْ هَذِهِ الأَعْضَاءِ أَوْ مَفْصِلٍ مِنْ هَذِهِ المَفَاصِلِ كَانَ ذَلِكَ مِنْ عِلَّةٍ دَخَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ

الصفحة 51 من 283