رُوحُهُ المُنْفَطِرَةُ مِنْ نُورِ الذَّاتِ، وَالقَلِيلُ الَّذِي بَقِيَ فِيهِ المُحْدَثُ، وَقَدَحُ الخَمْرِ هُوَ القُدْرَةُ المَفُوضَةُ مِنَ المَعْنَى لِلإِسْمِ، وَقَدَحُ المَاءِ هُوَ العِلْمُ.
وَانْسَدَرَ يَرْوِي تَفَاسِيرَ عَلَى مُقْتَضَى عَقْلِهِ الرَّكِيكِ تَرَكْنَاهُ حَذْفًا لِلتَّطْوِيلِ إِلَى أَنْ قَالَ فِي الفَصْلِ الثَّانِي مِنْ رِسَالَتِهِ: وَأَمَّا سُؤَالُكَ أَيُّهَا الشَّيْخُ السَّامِدُ وَالخَبُّ الجَاحِدُ عَنِ الحَوَاسِّ الخَمْسِ الظَّاهِرَةِ وَالحَوَاسِّ الخَمْسِ البَاطِنَةِ، وَهُوَ قَوْلُكَ فِي قَصِيدَتِكَ المُعْتَلَّةِ وَمَقَالَتِكَ المُضْمَحِلَّةِ: فَظَاهِرُهَا خَمْسٌ فَعَنْهَا مُنَزَّهٌ، وَبَاطِنُهَا خَمْسٌ بِهَا اللَّهُ دَائِمًا، فَإِنَّكَ تَعْنِي بِالحَوَاسِّ البَاطِنَةِ الَّتِي تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ يَحُلُّ فِيهَا عَلَى مَدَى الدَّهْرِ وَفِي كُلِّ شَهْرٍ وَهُوَ الغَيْبُ المَنِيعُ وَصُورتُهُ المَرْئِيَّةُ هِيَ الْقَمَرُ(1) وَهِيَ أَوَّلُ الحَوَاسِّ الَّتِي يَحُلُّ اللَّهُ بِهَا، وَالحَاسَّةُ الثَّانِيَةُ تَزْعُمُ أَنَّهَا الشَّمْسُ، وَالثَّالِثَةُ السَّمَاءُ، وَالرَّابِعَةُ النَّجْمُ، وَالخَامِسَةُ الفَلَكُ وَالمِثْلُ فِي ذَلِكَ تَقُولُ: إِنَّ الإِنْسَانَ لَهُ خَمْسُ حَوَاسٍّ ظَاهِرَةٍ وَهِيَ السَّمْعُ وَالبَصَرُ وَالشَّمُّ وَالذَّوْقُ وَاللَّمْسُ، وَرُوحُهُ مَغِيبَةٌ عَنِ الإِدْرَاكِ وَهِيَ الظَّاهِرَةُ بِهَذِهِ الحَوَاسِّ الخَمْسِ وَالحَالَّةُ فِيهِمْ، وَتَبْدُو مَعَانِيهَا مِنْهُمْ.
وَمَرَّ يُقَطِّعُ وَيَشْتُمُ بِهَذْرٍ لَا يَنْفَعُ وَحَشْوٍ لَا يُقْنِعُ، وَالفَقِيرُ يَقُولُ وَيَعْتَصِمُ بِعِصْمَةِ ذِي القُوَّةِ وَالحَوْلِ مِنَ الرَّدِّ فِي حَافِرَةِ كُلِّ جِنْعَاظٍ هَزُولٍ: فَأَمَّا




