مِمَّا يَنْقُضُ مَا ادَّعَاهُ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾(1).
ثُمَّ قَالَ: فَشَرْحُ ذَلِكَ: إِعْلَمْ أَنَّ اللَّيْلَ هُوَ ظُهُورُ المَعْنَى بِالصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ لَيْلًا، لِأَنَّهَا لَيْلٌ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُهَا وَيُحَقِّقُهَا.
وَقَوْلُهُ: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾، أَي اِعْرِفْ هَذِهِ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ إِنَّهَا هِيَ الذَّاتُ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ"إِلَّا قَلِيلًا": يَعْنِي لَمْ يُحِطْ أَحَدٌ مِنْ عِلْمِ المَعْنَى بِشَيْءٍ وَلَمْ يُشَاهِدْ مِنْ جَلَالَةِ اللَّاهُوتِ إِلَّا قَلِيلًا.
وَقَوْلُهُ"نِصْفَهُ": أَي اِعْرَفْهُ بِالظُّهُورِ المِثْلِيِّ، وَالنِّصْفَ الآخَرَ الظُّهُورَ الذَّاتِيَّ وَهُوَ اللَّيْلُ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا: أَي نَفْيِ العَجْزِ عَنِ المَعْنَى، وَقَوْلُهُ"أَوْ زِدْ عَلَيْهِ": يَعْنِي المُعْجِزَ البَاهِرَ.
فَأَقُولُ: أَمَّا تَفْسِيرُهُ فِي هَذِهِ الآيَةِ الشَّرِيفَةِ وَإِنْ يَكُنْ قِيَاسًا مِنْ عَقْلِهِ فَفِيهِ بَعْضُ الأُصُولِ وَلَكِنَّهُ فَرْعِيٌّ، وَإِنَّهُ يَنْقُضُ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ: إِعْلَمْ أَنَّ اللَّيْلَ هُوَ الظُّهُورُ بِالصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ، كَذَا كُتُبُ أَهْلِ التَّوْحِيدِ جَمِيعًا تَعْبُرُ أَنَّ اللَّيْلَ مَثَلٌ عَلَى الغَيْبَةِ، وَالنَّهَارَ مَثَلٌ عَلَى الظُّهُورِ.




