وَلَعَلَّهُ يَقُولُ وَيُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى هَذِهِ السَّمَاءِ الَّتِي مَا أَحَدًا مِنْ كَامِلِ المُتَكَلِّمِينَ وَصَفَهَا بِالبَيَاضِ بَلْ بِالإِخْضِرَارِ، وَإِنَّ أَحَدَ مُشَاكِلِيهِ وَهُوَ حَسَنُ المَنْكُولِيَّةِ سَمَّاهَا الذَّاتَ الدِّيبَاجِيَّةَ المُضَاهَاتِ لِلَّوْنِ الدِّيبَاجِ الأَخْضَرِ، وَأَشَارَ إِلَيْهَا بِأَنَّهَا الذَّاتُ الكُلِّيَّةُ الَّتِي هِيَ الصُّورَةُ الأَنْزَعِيَّةُ، فَقَدْ جَعَلَ البَابَ مَعْنًى وَذَلِكَ تَصَوُّرُ أَهْلِ العَمَى.
وَمَا دَرَى هَذَا المُرْتَابُ بِأَنَّ جِبْرَائِيلَ هُوَ البَابُ، وَهُوَ البَحْرُ المَغْمُودُ المُحِيطُ بِالأَفْلَاكِ حِفْظًا وَوُجُودًا، وَالأَقْدَاحُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي أَتَى بِهَا دَلَالَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ كِيمِيَّةِ كَيْفِيَّةِ الوُجُودِ بِالخَيْطِ المَمْدُودِ الَّذِي أَوْرَى البِدَايَةَ مِنَ البَيْتِ الَّذِي هُوَ الشَّمْسُ(1) بِالمُعْجِزِ البَاهِرِ بِالنُّورِ إِلَى الضِّيَاءِ المَبْرُورِ بِالبَهْمَنِيَّةِ البَيْضَاءُ، وَأَنْفَقَ مَا وَسَقَ إِلَى الظِّلِّ المَمْدُودِ بِالنِّهَايَةِ الكُبْرَى، كُلُّ ذَلِكَ قُدْرَةً لَا عَجْزاً وَلَا مِحْنَةً.
ثُمَّ نَرْجِعُ إِلَى كِفَايَةِ مَا تَكَلَّفَهُ هَذَا المَحْجُوبُ مِنَ التَّفْسِيرِ فِي بَوَاطِنِ الأَقْدَاحِ الثَّلَاثَةِ مِمَّا تَشْمَئِزُّ مِنْهُ القُلُوبُ وَيَشِطُّ بِمُعْتَقَدِهِ عَنِ الأُسْلُوبِ تَرَكْنَاهُ اِخْتِصَارًا وَكُرْهًا بِلَفْظِهِ وَإِضْجَارًا، إِلَى أَنْ تَبَسَّلَ بِمَشَاهِدَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، وَهُوَ




