مَادَّتُهُمْ مِنَ البَابِ، وَهُوَ الطَّائِفُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَالكَأْسُ فِي هَذَا المَوْضِعِ هُوَ الصُّورَةُ الأَنْزَعِيَّةُ وَهِيَ البَهْمَنِيَّةُ البَيْضَاءُ وَهُوَ القَدَحُ اللَّبَنُ الَّذِي أَتَى بِهِ جِبْرَائِيلُ مِنَ البَيْتِ المُقَدَّسِ، وَالبَيْتُ هُوَ السَّيِّدُ المِيمُ لِأَنَّ البَابَ أَخَذَ المَعْرِفَةَ مِنَ المِيمِ وَأَلْقَاهَا إِلَى المُنْبَإِ، فَقَبِلَهَا المُنْبَأُ.
فَأَقُولُ: إِنَّ قَوْلَهُ هَذَا يَنْتَقِضُ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ إِنَّ الكَأْسَ الَّذِي يَطُوفُ بِهِ البَابُ، وَيُمِدُّ بِهِ العَوَالِمَ هُوَ الصُّورَةُ الأَنْزَعِيَّةُ البَشَرِيَّةُ، وَهِيَ لَمْ تُوجَدْ وَلَمْ تُرَ فِي أَيَّامِنَا، فَيَقْتَضِي بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ هَذَا أَنْ لَا يَكُونَ لِلْعَوَالِمِ مَدَدٌ فِي وَقْتِنَا هَذَا، وَهَذَا هُوَ الغُرُورُ وَنَفْسُ الزُّورِ الدَّاعِي إِلَى الثُّبُورِ.
وَلَكِنْ مَا أَحْسَنَ قَوْلَهُ لَوْ كَانَتِ الإِشَارَةُ فِيهِ مِنْ رَاوِيهِ إِلَى الوُجُودِ النُّورِيِّ الكَائِنِ فِي رَحْبِ البُقْعَةِ المُبَارَكَةِ مَعَمَّا أَنَّ الكَأْسَ هُوَ الصُّورَةُ الأَنْزَعِيَّةُ، وَهِيَ البَهْمَنِيَّةُ البَيْضَاءُ، فَيَا لَيْتَ شِعْرِي أَيُّهَا البَهْمَنِيَّةُ البَيْضَاءُ الَّتِي هِيَ الصُّورَةُ الأَنْزَعِيَّةُ، وَأَيْنَ يَكُونُ وُجُودُهَا عَلَى مَذْهَبِ إِلَيْهِ هَذَا الرَّجُلِ إِذْ كَانَ لَمْ يُقِرَّ بِالمَظْهَرِ العُلْوِيِّ المُشْرِقِ لِكَوْنِ الأَنْوَارِ السَّمَاوِيَّةِ، بَلْ إِنَّمَا يَجْعَلُهُ هُوَ البَابُ المُمِدُّ لِأَهْلِ المَرَاتِبِ، وَهُوَ الطَّائِفُ بِالكَأْسِ المَعِينِ، فَيَا لَيْتَ عِلْمِي إِذَا كَانَ هُوَ البَابُ، فَمَا هُوَ الكَأْسُ، وَمَا هِيَ الصُّورَةُ الأَنْزَعِيَّةُ الَّتِي هِيَ البَهْمَنِيَّةُ البَيْضَاءُ؟




