مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 43 من 283

التَّخْمِيسِ، وَيَجْلِبُ عَلَيْنَا بِخُيُولِ إِبْلِيسَ، وَفَضَّلَ النَّصَارَى وَهَجَانَا، وَقَرَّهُمْ وَأَقْصَانَا، وَبَصَّرَهُمْ وَعَمَّانَا.

وَأَمَّا مَا نَسَبَنَا فِيهِ مِنَ التَّخْمِيسِ وَالتَّثْلِيثِ وَالتَّسْدِيسِ فَهُوَ فِي نَفْسِهِ لَاحِقٌ وَفِي قَوْلِهِ لَائِقٌ، وَعَنْهُ مَنْقُولٌ وَإِلَيْهِ مَبْدُولٌ، وَلَيْسَ هُوَ شَأْنُنَا وَلَا شَأْنُ قُدَمَائِنَا وَأَسْلَافِنَا، بَلْ ذَلِكَ سَجِيَّةٌ عَنْهُ انْسَدَرَتْ وَمِهْنَةٌ مِنْهُ انْتَشَرَتْ، فَتَارَةً يَقُولُ بِالغَيْبِ، وَتَارَةً يَقُولُ بِالسَّمَاءِ، وَتَارَةً يَقُولُ بِعَمُودِ الصُّبْحِ، وَتَارَةً يَقُولُ بِالشَّفَقِ الأَحْمَرِ، وَتَارَةً يَقُولُ بِالبَرْقِ، وَتَارَةً يَقُولُ بِالوُجُودِ البَشَرِيِّ، فَهُوَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ يَمِيلُ، وَمَعَ كُلِّ هَجَّامٍ يَشِيلُ، وَعَلَى كُلِّ عَارِفٍ يَسْتَطِيلُ، يَصِفُ الإِعْتِبَارَ وَلَا يَعْتَبِرُ بِهِ، وَيُبَالِغُ فِي المَوْعِظَةِ وَنَفْسُهُ بَعِيدَةٌ عَنْهَا، يَصِفُ خِلَافَهُ بِالكُفْرِ وَهُوَ فِي صَدْرِهِ مُسْتَقِرٌّ، وَيَنْسِبُ غَيْرَهُ لِلْجَحْدِ وَهُوَ أَكْمَهُ عَنِ الرُّشْدِ وَيُكْثِرُ مِنَ الذَّمِّ وَهُوَ مِنَ المَذْمُومِينَ، وَيُبَالِغُ بِالشَّتْمِ وَهُوَ أَحَدُ المَشْتُومِينَ، يُحَذِّرُ مِنَ الخَطَأِ وَهُوَ رَئِيسُ الخَاطِئِينَ، فَلَا يَجِدُ ظِلًّا يَأْوِي إِلَيْهِ، وَلَا مَرْكَزًا يَسْتَنِدُ عَلَيْهِ، وَلَا سَبِيلَ يَتَسَبَّلُهُ إِلَّا عَلَى حَسَبِ الظَّنِّ وَالتَّشْبِيهِ وَالأَظْمَارِ وَالتَّمْوِيهِ.

وَمَا عَلِمَ بِأَنَّنَا خَصِيبِيُّونَ شُعَيْبِيُّونَ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ وَلَا تَبْدِيلٍ وَلَا تَزْوِيرٍ وَلَا تَحْوِيلٍ، نَأْتِي مِنَ البَابِ، وَنَتْبَعُ الأَسْبَابَ، نُفْرِدُ الأَحَدَ مِنَ الوَاحِدِ وَالوَاحِدَ مِنَ الوَحْدَانِيَّةِ، وَنَشْهَدُ بِإِقْرَارِنَا أَنَّ اللَّهَ أَحَدًا أَبَدًا، وَإِسْمُهُ وَاحِدًا أَبَدًا، وَبَابُهُ

الصفحة 43 من 283