أَوْرَى وُجُودَهُ لِكُلِّ جِنْسٍ بِحَسَبِ شَاكِلَتِهِمْ، وَصِفَةِ تَقَارُبِ صِفَاتِهِمْ لِيَفْهَمُوا عَنْهُ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ وَوَعْدَهُ وَوَعِيدَهُ، وَهُوَ مُنْفَرِدٌ بِذَاتِهِ لَمْ يُمَازِجْ مَخْلُوقَاتِهِ وَلَا يَحُلُّ فِي مَصْنُوعَاتِهِ، فَلَا نُشِيرُ إِلَّا إِلَيْهِ، وَلَا نَعْبُدُ رَبًّا سِوَاهُ، فَعَلَى مَنْ قَالَ عَلَيْنَا مَا لَمْ نَقُلْهُ أَوْ زَوَّرَ عَلَيْنَا مَا لَمْ نَعْتَقِدْهُ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ وَدَهْرِ الدَّاهِرِينَ.
وَمَا أَرَى قَائِلَ ذَلِكَ وَمُورِدَهُ عَلَيْنَا مِنَ الرَّأْيِ الحَائِدِ وَالِاعْتِقَادِ الفَاسِدِ إِلَّا تَبْقيحًا لِذِكْرِنَا بَيْنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ بِحَوْلِهِ تَعَالَى ذَلِكَ عَلَيْهِ عَائِدٌ وَإِلَيْهِ وَارِدٌ وَنَحْوُهُ رَاجِعٌ وَفِي نَفْسِهِ وَاقِعٌ، وَفِي الحَدِيثِ الشَّرِيفِ عَنِ النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَالَ هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ.




