مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 4 من 283

وَالأَوْسَاخِ، وَمَشْحُونَةً مَيَاسِمَ الأَحْقَادِ وَالأَسْيَاخِ، عَائِجٌ فِيهَا عَنْ أَشْرَفِ المَسَالِكِ إِلَى جَادَّةِ الغَيِّ وَالمَهَالِكِ، قَدْ صَوَّرَهَا لِضَلَالَةِ تَابِعِيهِ، وَحَبَّرَهَا لِغَوَايَةِ مُشَاكِلِيهِ وَمُجَانِسِيهِ لِيَحِقَّ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۙ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾(1) وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ ۖ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾(2).

وَقَدْ جَعَلَ أَكْثَرَهَا ذَمًّا وَهَجْوًا فِي الشَّيْخِ عَبْدِ اللَّهِ البَسْطُوِيرِيِّ، وَطَعْنًا فِي عَقَائِدِ مُؤَلَّفِيهِ، وَازْدِرَاءً بِهِ وَبِمَنْ يَنْتَمِي إِلَيْهِ، مَعَمَا إِنَّ الشَّيْخَ عَبْدَ اللَّهِ المَذْكُورَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- كَانَ مِنْ شُيُوخِ هَذِهِ العِصَابَةِ المُوَحِّدِينَ المُقِرِّينَ بِوُجُودِ الحَقِّ المُبِينِ، فَلَمَّا عَايَنْتُ ذَلِكَ تَمَيَّزَ القَلْبُ غَيْظًا وَامْتَلَأَ الصَّدْرُ حَرَجًا وَغَضَبًا، وَإِنَّهُ وَإِنْ يَكُنِ الغَضَبُ مُفْسِدًا لِلدِّينِ فَهُوَ فِي رُؤْيَةِ الفَسَادِ فِي الدِّينِ وَإِيتَاءِ المُنْكَرِ فَمَحْمُودٌ جِدًّا، لِأَنَّهُ غَضَبٌ فِي اللَّهِ تَعَالَى وَحَمِيَّةً لِلدِّينِ وَلَكِنْ بِشَرْطِ العَدَالَةِ وَعَدَمِ تَجَاوُزِ الحَدِّ لِقَوْلِ المَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَيْسَ مِنَّا إِذَا غَضِبَ أَخْرَجَهُ غَضَبُهُ عَنِ الحَقِّ وَلَا مَنْ إِذَا رَضِيَ أَدْخَلَهُ رِضَاهُ فِي البَاطِلِ، وَفِي الحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ السَّاكِتَ عَنِ الحَقِّ شَيْطَانٌ أَخْرَسُ.

الهوامش

1سورة النحل الاية 25
2سورة العنكبوت الاية 13
الصفحة 4 من 283