مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 39 من 283

ثُمَّ قَالَ: فَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ هَذَا القِيَاسِ المَذْمُومِ الَّذِي يُورِدُ أَهْلَهُ نَارَ السَّمُومِ، فَإِلَى مَتَى يَكُونُ مِنْكَ وَمِنْ نَظَائِرِكَ هَذَا العَمَى.

فَأَقُولُ: فَأَمَّا هَذَا الرَّجُلُ المَهُولُ، لَقَدِ اتَّخَذَ مِهْنَةَ البُهْتَانِ سَجِيَّةً عَلَى سَبِيلِ المَظَنَّةِ الفَارِغَةِ وَالأَبَاطِيلِ السَّائِغَةِ، وَلَمْ يَزَلْ خَائِضًا غَمَرَاتِ الأَبَاطِيلِ وَمَا دَرَى بِأَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ ذُنُوبًا وَخَطَأً أَكْثَرُهُمْ خَوْضاً فِي البَاطِلِ، فَمِنْ أَيْنِ لَهُ بِأَنَّنَا نَقُولُ هَذَا القَوْلَ وَنَعْتَقِدُ هَذَا الحُلُولَ، قَاتَلَهُ اللَّهُ مِنْ سَفِيهٍ خَرَّاصٍ وَشَيْطَانٍ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ، وَنَحْنُ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى مَذْهَبُنَا ضِدَّ الحُلُولِ، وَالحُلُولُ يُنَافِي اعْتِقَادَنَا، وَلَا نَرَى ذَلِكَ فِي رَأْيِنَا، وَلَا اعْتَقَدَتْهُ سَلَفُونَا، وَلَكِنَّا نَقُولُ وَنُقِرُّ وَنَعْتَقِدُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَدٌ مِنْ جَمِيعِ الجِهَاتِ، فَلَا يَنْثَنِي فِي عَدَدٍ، وَلَا يَنْقَسِمُ فِي مَدَدٍ، وَلَا يَتَجَسَّمُ فِي جَسَدٍ، وَلَا يَحُلُّ فِي شَيْءٍ، وَلَا يَحْوِيهِ شَيْءٍ، وَلَا يَحْصُرُهُ شَيْءٍ، وَلَا يَحْجُبُهُ شَيْءٍ، وَلَكِنَّهُ مِنْ لُطْفِهِ فِي بَرِّيَّتِهِ وَإِنْصَافِهِ فِي رَعِيَّتِهِ

الصفحة 39 من 283