ثُمَّ قَالَ هَذَا المُنْبِتُ: فَتَزْعُمُ أَيُّهَا الشَّيْخُ المُتَحَيِّرُ وَالفَدْمُ المُقَصِّرُ أَنَّ القَدَحَ الخَمْرَ هُوَ الشَّمْسُ وَهِيَ الإِسْمُ، وَالقَدَحَ المَاءَ هُوَ السَّمَاءُ وَهُوَ البَابُ، وَالقَدَحَ اللَّبَنَ هُوَ الْقَمَرُ(1) وَهُوَ المَعْنَى القَدِيمُ وَالإِلَهُ العَظِيمُ، وَهُوَ الَّذِي شَرِبَهُ السَّيِّدُ المِيمُ.
وَأَمَّا شُرْبُهُ: فَهُوَ إِقْرَارُهُ لَهُ بِالمَعْنَوِيَّةِ مِنْ دُونِ الشَّمْسِ وَالسَّمَاءِ، وَإِذَا أَوْرَى الغَيْبَةَ ظَهَرَ بِالشَّمْسِ، فَتَصِيرُ العِبَادَةُ لِلشَّمْسِ، وَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ ظَهَرَ بِالسَّمَاءِ، فَتَصِيرُ العِبَادَةُ لِلسَّمَاءِ، وَإِذَا كَانُوا الثَّلَاثَةُ مَوْجُودَاتٍ مُعَايَنَاتٍ فَالعِبَادَةُ لِلْقَمَرِ(2) وَهُوَ القَدَحُ اللَّبَنُ، لِأَنَّ الْقَمَرِ(3) أَبْيَضُ كَهَيْئَةِ اللَّبَنِ، وَمِنْ هَاهُنَا تَثْبُتُ لَهُ العِبَادَةُ مِنْ دُونِ عَالَمِ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَتَحْتَجُّ بِهَذَا الخَبَرِ وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَيْكَ لَكَ.




