مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 36 من 283

وَأَمَّا الصِّفَاتُ الَّتِي هِيَ خَالِقَاتٌ مَخْلُوقَاتٍ: فَهِيَ أَشْخَاصُ السَّيِّدِ المِيمِ الظَّاهِرَةِ لِلْخَلْقِ، وَهِيَ نَوْعُهُ المُحْدَثُ، خَلَقَهَا لِنَفْسِهِ وَكَوَّنَهَا مِنْ نُورِ نُورِهِ وَقَدْ جَعَلَ لَهَا الخِلْقَةَ وَالنَّشْأَةَ وَالتَّكْوِينَ.

وَأَمَّا الصِّفَاتُ الَّتِي هِيَ مَخْلُوقَاتٌ لَا خَالِقَاتٌ: فَهِيَ صِفَاتُ البَابِ وَمَا دُونَهُ مِنْ أَهْلِ المَرَاتِبِ، فَقَدْ جَعَلَ لَهَا الإِرَادَاتِ وَالبُلُوغَ فِي أَسْبَابِ السَّمَوَاتِ إِلَّا أَنْ تَخْلُقَ فَلَيْسَ لَهَا ذَلِكَ وَلَا خُصَّ بِهَا الأَزَلُ تَعَالَى بِذَلِكَ غَيْرَ السَّيِّدِ المِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- .

وَهَذِهِ الصِّفَاتُ الأَرْبَعِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وُجُودُهَا فِي المَحَلِّ الأَثِيرِ سَابِقٌ وُجُودَهَا فِي البَشَرِيَّةِ وَالأَقْدَمِ، وَلَا بُدَّ لِلْوُجُودِ مِنْ تَأْثِيرَاتٍ كَهَذِهِ الصِّفَاتِ وَهَذَا المُنْبِتُ المُشَهِّرُ بِالمَقْتِ اتَّهَمَنَا بِأَنَّنَا نَقُولُ بِالذَّوَاتِ الأَرْبَعِ الَّذِينَ هُمُ الشَّمْسُ وَالسَّمَاءُ وَالنَّجْمُ وَالفَلَكُ، فَكَذَبَ وَارْتَبَكَ، وَمَا أَحَدٌ مِنْ عُلَمَائِنَا سَابِقٍ وَلَا لَاحِقٍ نَطَقَ بِهَذَا التَّقْرِيرِ وَلَا عَبَّرَ عَنْ هَذَا التَّعْبِيرِ، بَلْ دَأْبُنَا نَخُطُّ كُلٌّ بِمَحَلِّهِ، وَنُنْزِلُ كُلًّا بِمَنْزِلَتِهِ وَرُتْبَتِهِ الَّتِي جُعِلَتْ لَهُ، فَلَا نَرْفَعُ مَنْزِلَةً وَلَا نَضَعُ مَرْتَبَةً وَلَا نُشْرِكُ بِرَبِّنَا أَحَدًا وَلَا نَجْحَدُ تَأْثِيرَاتِ الوُجُودِ لِكُلِّ مَوْجُودٍ كَمَا قَالَ مُحْيِي الدِّينِ العَرَبِيُّ فِي بَعْضِ أَقَاوِيلِهِ:

فِي كُلِّ شَيْءٍ أَرَاكَ حَقًّا

بِلَا جِدَالٍ بِلَا مِرَاءِ

الصفحة 36 من 283