مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 32 من 283

وَالرَّحْمَةِ، اَللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَسْقُطَ عَنْهُمْ مَعْرِفَتُهُ، فَلَا عَلَيْهِمْ إِنْ عَقِلُوا ذَلِكَ أَمْ لَا عَقِلُوهُ، عَلِمُوهُ أَمْ جَهِلُوهُ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَانَ فِعْلُهُ غَيْرَ حِكْمَةٍ، لِأَنَّهُ قَدْ ظَلَمَ مَنْ لَمْ يُتِمَّ كُفْرَهُ إِذْ ظَهَرَ لَهُمْ ظُهُورًا لَا فَائِدَةَ فِيهِ، إِذْ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ خَلْقِهِ اِسْتِطَاعَةٌ عَلَى مُقَابَلَتِهِ وَالوُقُوفِ عَلَى مَعْرِفَتِهِ، وَيَكُونُ قَدْ أَبْدَى مِنْ حِكْمَتِهِ مَا لَيْسَ فِي عَدْلِهِ بِمَا ظَهَرَ لَهُمْ مِنَ النُّورَانِيَّةِ المُحْرِقَةِ لِمُقَابِلَتِهَا وَالمُتْلِفَةِ لِمَنْ شَاهَدَهَا فَيَكُونُ بِظُهُورِهِ أَفْسَدَ مَا دَبَّرَ وَأَتْلَفَ مَا خَلَقَ وَأَهْلَكَ مَا قَدَّرَ كَمَا يَفْعَلُ هَذَا البَرْقُ الَّذِي إِذَا وَقَعَ عَلَى شَيْءٍ أَتْلَفَهُ وَأَهْلَكَهُ، وَهُوَ لَمْ يُوجَدْ فِي كُلِّ وَقْتٍ، بَلْ فِي أَوْقَاتٍ دُونَ أَوْقَاتٍ، وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ أَمَاكِنَ وَيَعْدَمُ مِنْ غَيْرِهَا.

فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي قَوْلِهِ: وَلَمْ يَزَلْ مَوْلَانَا مُتَجَلِّيًا لِلْعِيَانِ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَزَمَانٍ، وَهَذَا الرَّجُلُ كَأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا يَقُولُ وَلَا يَفْقَهُ مَا يَنْطِقُ، وَذَلِكَ فِعْلُ الجَهَلَةِ أَهْلِ الطَّيْشِ وَالحَيْرَةِ، فَهُوَ يَقُولُ بِقَوْلِ العَارِفِينَ، وَيَعْتَقِدُ اعْتِقَادَ المُخَالِفِينَ.

وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهَا نَزَلَتْ صَاعِقَةٌ عَلَى قَبْرِهِ، فَأَخَذَتْهُ فِي الأَرْضِ، وَأَرْسَلَ اللَّهُ ظَالِمًا فَهَدَمَ قُبَّتَهُ وَأَحْرَقَ حُرْمَتَهُ.. فَنَسْأَلُ اللَّهَ العِصْمَةَ مِمَّنْ هَكَذَا صِفَاتُهُمْ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَتَمَّ الفَصْلُ.

الصفحة 32 من 283