التِّيهِ وَالضَّلَالِ الَّذِي يُورِدُ أَهْلَهُ مَوْرِدَ السُّوءِ وَالنَّكَالِ، فَهَذَا وَاللَّهِ هُوَ الكُفْرُ الصُّرَاحُ وَالشِّرْكُ المُبَاحُ.
فَأَقُولُ: نَعَمْ إِنَّ هَذَا القَوْلَ الَّذِي أَعَابَهُ عَلَيْنَا وَنَسَبَنَا فِيهِ إِلَى الكُفْرِ الصُّرَاحِ وَالشِّرْكِ المُبَاحِ، وَنَعُوذُ مِنْهُ، هُوَ قَوْلُنَا وَرَأْيُنَا وَاعْتِقَادُنَا، وَعَلَيْهِ سَلَكَ آبَاؤُنَا وَأَجْدَادُنَا وَسَادَاتُنَا وَأَسْلَافُنَا، وَقَدِ اعْتَقَدْنَا ذَلِكَ عَنْهُمْ خَلَفٌ عَنْ سَلَفٍ، فَرَضِينَا بِهِ دِينًا وَاعْتَقَدْنَاهُ يَقِينًا، وَرَفَضْنَا مَاحَادَ عَنْهُ، وَلَكِنَّا لَا نَقُولُ: إِنَّ لِلْبَارِي بَاطِنًا وَظَاهِرًا وَإِنْ رَأَيْنَاهُ أَوْرَى البُطُونَ وَالظُّهُورَ، فَلَيْسَ ظَاهِرُهُ خِلَافَ بَاطِنِهِ وَلَا بَاطِنُهُ خِلَافَ ظَاهِرِهِ، بَلْ هُوَ بَاطِنٌ كُلُّهُ ظَاهِرٌ كُلُّهُ، أَوْرَى العُيُونَ بِقَدْرِ احْتِمَالِهَا، وَصُوَّرَ فِي العُقُولِ بِحَسَبِ طَاقَاتِهَا وَقُبُولِ مَنَالِهَا، فَلَا يَسْتَوِيَانِ اِثْنَانِ فِي رُؤْيَتِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ بِالذَّاتِ المُمْتَنِعُ مِنَ النُّعُوتِ وَالصِّفَاتِ وَهُوَ الَّذِي أَظْهَرَ الإِمَامَةَ وَالوَصِيَّةَ، وَهُوَ الصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ الَّتِي هِيَ الغَايَةُ الكُلِّيَّةُ وَالذَّاتُ السَّامِيَّةُ، وَإِنَّ الغَيْبَ المَنِيعَ هُوَ عِلْمُهُ وَقُدْرَتُهُ، وَإِنَّ الصُّورَةَ النُّورَانِيَّةَ هِيَ الصُّورَةُ البَشَرِيَّةُ فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ لَافِي الجِنْسِ وَالمَنْظَرِ، جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ مُسْتَقَرًّا فِي قُلُوبِنَا وَثَبَاتًا فِي صُدُورِنَا، وَثَبَّتَ اللَّهُ بِهِ أَقْدَامَنَا حَتَّى نَلْقَى رَبَّنَا وَهُوَ رَاضٍ عَنَّا.




