يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَوَاتِ إِلَى الأَرَضِينَ، وَأَفْضَلُ صَلَوَاتِهِ الوَافِيَةِ الزَّكِيَّةِ وَأَسْنَى تَحِيَّاتِهِ النَّامِيَةِ المَرْضِيَّةِ عَلَى ذَاتِ النُّورِ العَظِيمِ المُنْبَجِسِ عَنْ نُورِ ذَاتِهِ السَّامِيَّةِ، بَرَاخِ الهِدَايَةِ وَمَحَلِّ الإِرَادَةِ السَّنِيَّةِ، العَقْلِ المُنِيرِ الفَعَّالِ النَّاضِخِ وَالحِجَابِ المُتَعَالِ الخَطِيرِ البَاذِخِ، وَالعَرْشِ المُعَرَّشِ المُنِيفِ الشَّامِخِ المَخْصُوصِ بِلَفْظَةِ جَلَالَةِ اللَّاهُوتِ، مِيمِ المَعْنَوِيَّةِ وَمَعْدِنِ المَلَكُوتِ، وَعَلَى بَابِ اسْتِرْحَامِهِ وَكُرْسِيِّ مَقَامِهِ المُؤَذِّنِ بِالتَّوْحِيدِ بِتَوْفِيقِهِ وَإِلْهَامِهِ، وَعَلَى أَيْتَامِ الوَلَايَةِ وَأَنْجُمِ الهِدَايَةِ وَإِيَالَةِ التَّكْوِينِ وَالبِدَايَةِ، وَعَلَى مَنْ تَفَرَّعَ مِنْهُمْ وَانْفَعَلَ عَنْهُمْ مِنَ العَالَمِ النَّفِيسِ الأَنْوَرِ المَوْسُومِ بِالخَمِيسِ الأَكْبَرِ، وَعَلَى مَنْ يَلِيهِمْ مِنَ العَالَمِ الأَصْغَرِ الَّذِينَ هُمْ صَفْوَةُ كَوْنِ البَشَرِ، وَمَنْ لَحِقَ بِهِمْ مِنْ عَالَمِ الإِقْرَارِ صَلَاةً دَائِمَةً نَامِيَةً إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ: إِعْلَمُوا إِخْوَانِي، حَبَّاكُمْ رَبُّكُمْ بِمَعْرِفَةِ حَقَائِقِ الأُصُولِ وَالمَبَانِي، وَأَطْلَعَكُمْ عَلَى رَقَائِقِ دَقَائِقِ الأَسْرَارِ وَالمَعَانِي، أَنَّهُ لَمَّا كَانَ سَنَةَ (١٢٧٩) ه أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَتِسْعَةٍ وَسَبْعِينَ حَصَلَ اطِّلَاعِي عَلَى رِسَالَةٍ مِنْ بَعْضِ تَصَانِيفِ يُوسُفَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مِنْ قَرْيَةِ العِيدِيَّةِ أَنْشَأَهَا سَنَةَ (١٠٦٣) ه ثَلَاثَةٍ وَسِتِّينَ وَأَلْفٍ، وَقَدْ أَوْسَمَهَا بِرِسَالَةِ دُرَّةِ الدُّرَرِ بِنَفْيِ عِبَادَةِ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ، وَلَمَّا أَمْعَنْتُ النَّظَرَ بِتَصْحِيفِهَا وَأَشْغَفْتُ الفِكْرَ بِمَوَاقِعِ أُصُولِ تَصْنِيفِهَا، أَلْفَيْتُهَا سَارِبَةً عَلَى سَبِيلِ الِانْسِلَاخِ، وَحَاوِيَةً عُنْفُوَانَ القَاذُورَاتِ




