وَكَذَلِكَ الإِسْمُ إِنْ كَانَ يُمَازِجُ بَابَهُ فِي البَشَرِيَّةِ، فَلِمَ لَا يُمَازِجُهُ فِي النُّورَانِيَّةِ وَيَمُدُّهُ بِالنُّورِ؟
وَلَوْلَا هَذَا المَدَدُ الجَارِي مِنَ المَعْنَى إِلَى الإِسْمِ، وَمِنَ الإِسْمِ إِلَى البَابِ وَمِنَ البَابِ إِلَى أَهْلِ المَرَاتِبِ لَانْقَطَعَ ضِيَاءُهُمْ وَبَعُدَ نُورُهُمْ بِانْفِصَالِهِمْ عَنِ المَدَدِ الرَّبَّانِيِّ وَالشَّرَفِ الصَّمَدَانِيِّ وَقَدْ أَجْمَعَ عَلَى هَذَا كَافَّةُ أَهْلِ التَّوْحِيدِ وَأَهْلُ التَّنْزِيهِ وَالتَّجْرِيدِ.
ثُمَّ قَالَ هَذَا المُنْبِتُ المُتَعَرِّضُ لِلْمَقْتِ فِي خِطَابِهِ لِلشَّيْخِ المَذْكُورِ: فَتَتَوَهَّمُ أَيُّهَا الهَائِمُ فِي بَيْدَاءِ الجَهَالَةِ، الغَائِصُ فِي مِهْرَقَانِ الضَّلَالَةِ، المُتَمَسِّكُ فِي أَرْذَلِ المَقَالَةِ إِنَّ الْقَمَرِ(1) الظَّاهِرَ فِي هَذَا القُطْبِ الأَعْلَى هُوَ الإِمَامُ أَمِيرُ النَّحْلِ، وَتَقُولُ: هُوَ الَّذِي كَانَ ظَاهِرًا فِي الأَرْضِ وَصِيَّ الرُّسُلِ، وَالصُّورَةَ البَشَرِيَّةَ الَّتِي كَانَ ظَاهِرًا بِهَا لِلْعَالَمِ البَشَرِيِّ هِيَ الصُّورَةُ النُّورَانِيَّةُ الَّتِي هُوَ ظَاهِرٌ بِهَا لِلْعَالَمِ النُّورَانِيِّ.
وَتَقُولُ: إِنَّهَا ظَاهِرُ المَعْنَى، وَبَاطِنُهُ غَيْبٌ لَا يُدْرِكُ، وَتَحْتَجُّ بِقَوْلِهِ: ظَاهِرِي إِمَامَةٌ وَوَصِيَّةٌ، وَبَاطِنِي غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ، ثُمَّ قَالَ: فَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ هَذَا




