وَأَكْبَرُ العَجَبِ مِنْ قَوْلِهِ: دُونَكُمُوهَا، وَذَلِكَ قَبْلَ تَرْسِيمِهَا وَإِبْرَازِ صُوَرِهَا لِلْوُجُودِ، فَكَأَنَّهُ يُشِيرُ بِقَوْلِهِ هَذَا إِلَى العُمْيَانِ الَّذِينَ لَا يَرَوْنَ وَلَا يَدْرُونَ مَافِي يَدِهِ، فَيَقُولُ لَهُمْ: دُونَكُمْ وَهَاكُمْ وَلَيْسَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ، بَلْ يَكْذِبُ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ كَانَ يَجِبُ قَوْلُهُ هَذَا بَعْدَ تَصْوِيرِ مَا نَمَّقَ مِنَ الفَسَادِ فِي الرِّسَالَةِ المَذْكُورَةِ فَيَقُولُ دُونَكُمُوهَا وَهَاكُمُوهَا لِيَصِحَّ قَوْلُهُ هَذَا، بَلْ إِنَّمَا سَمَّى نَفْسَهُ حَكِيمٌ، وَوَصَفَهَا بِالحِكْمَةِ لِقَوْلِهِ دُونَكُمُوهَا مِنْ حَكِيمٍ ذُو أَدَبْ.. وَهُوَ مُفْسِدٌ فِي الأَدْيَانِ وَمُحَرِّضٌ لِلْأَبْدَانِ، وَأَيُّ حِكْمَةٍ فِي تَغْيِيرِ القَوَانِينِ وَالفَسَادِ فِي الدِّينِ




