مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 276 من 283

وَأُحَذِّرُكَ أَيُّهَا السَّائِلُ أَنْ تَكْفُرَ بِاللَّهِ مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَمُ، أَوْ تُكَذِّبَ بِقُدْرَتِهِ، فَمِنْ حَيْثُ مَا أَتَتْكَ أَحِبَّهَا وَاقْصِدْ إِلَيْهَا لِئَلَّا تَكُونَ عَلَيْكَ حُجَّةٌ فِي تَضْيِيعِهَا وَتَكْذِيبِهَا وَالشَّكِّ فِيهَا وَالوُقُوفِ دُونَهَا.

وَاعْلَمْ أَيُّهَا السَّائِلُ أَنَّ الزَّمَانَ كُلَّهُ لِلرَّبِّ، فَكَمَا ظَهَرَ فِي أَوَّلِهِ كَذَا يَظْهَرُ فِي آخِرِهِ وَكَذَا فِي أَوْسَطِهِ، فَلَا تُكَذِّبَنَّ بِظُهُورِهِ وَلَا تُكَذِّبَنَّ الأَوْقَاتَ عَلَيْهِ وَلَا تَحِيزَنَّهَا، فَكَمَا عَدَلَ عَلَى أَوَّلِ خَلْقِهِ كَذَا يَعْدِلُ عَلَى آخِرِهِمْ وَكَذَلِكَ عَلَى أَوْسَطِهِمْ، وَكَمَا عَدَلَ عَلَى المَلَائِكَةِ كَذَا يَعْدِلُ عَلَى الآدَمِيِّينَ، وَاتَّقِ المَمْسُوخِيَّةَ فَإِنَّ أَصْلَهَا التَّكْذِيبُ، وَلَا تَظْلِمَنَّ أَحَداً فَإِنَّ الأَشْيَاءَ تَدَالُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ إِلَّا الصُّورَةَ المَمْسُوخِيَّةَ فَإِنَّهَا لَا تَدَالُ مِنَ المُؤْمِنِ وَتَدَالُ مِنَ الكَافِرِ، وَأَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَعْبُدِ اللَّهَ خَوْفاً مِنْ عِقَابِهِ فَتُشْرِكَ بِهِ مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَمُ لِأَنَّكَ تَخَافُ غَيْرَهُ، وَلَا تَعْمَلَنَّ لَهُ طَمَعاً بِثَوَابِهِ لِأَنْ ثَوَابَهُ غَيْرُهُ، بَلِ اعْمَلْ لَهُ حُبّاً وَشَوْقاً.

وَوَصِيَّتِي إِلَيْكَ: أَنْ لَا تَمِيلَ إِلَى أَهْلِ الجِدَالِ، فَإِنَّ لِسَانَهُ خَلْقٌ مِنْ طَبْعِهِ يَزْهَدُكَ فِي مَعْرِفةِ اللَّهِ وَيَدُلُّكَ عَلَى مَعْقُولِهِ، وَيُخْرِجُكَ مِنْ سُنَنِ الأَنْبِيَاءِ وَآثَارِ الأَوْصِيَاءِ وَمَحِلِّ الأَتْقِيَاءِ.

الصفحة 276 من 283