مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 274 من 283

وَكَذَلِكَ قَالَ المَسِيحُ الاِبْنُ: إِنْ أَنَا جِئْتُكُمْ جَائِعاً فَأَطْعِمُونِي، وَإِنْ جِئْتُكُمْ عُرْيَاناً فَاكْسُونِي، أَفَيَكُونُ المَسِيحُ يَجُوعُ أَوْ يَعْرَى، لَا، بَلْ ذَلِكَ وَاقِعٌ فِينَا وَمَرْدُودٌ إِلَيْنَا.

وَإِنَّمَا أَرَادَ المَسِيحُ تَعْلِيمَنَا بِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: إِنِّي إِذَا ظَهَرْتُ لَكُمْ وَتَصَوَّرْتُ بِمَا شِئْتُ فَلَا تَأْبَوْا إِنِّي أَنَا رَبُّكُمْ وَإِنِّي أَتَصَوَّرُ كَيْفَ شِئْتُ فِي صُورَةِ الفَقْرِ أَوْ فِي صُورَةِ الأَغْنِيَاءِ أَوْ فِي أَيِّ صُورَةٍ أَرَدْتُ، وَإِنِّي أَتَيْتُ إِبْرَاهِيمَ فِي صُورَةِ الضَّيْفِ، فَظَنَّ إِنِّي جَائِعٌ وَأَنَا خَلَقْتُ الجُوعَ، وَأَتَيْتُ لُوطاً فِي صُورَةِ العَجْزِ فَظَنَّ إِنِّي عَاجِزٌ وَأَنَا خَلَقْتُ العَجْزَ، وَظَنَنْتَ أَنْتَ يَا مُوسَى إِنِّي أَتَصَدَّقُ وَأَنَا خَلَقْتُ الصَّدَقَةَ، فَلَا يَرْهَبَنَّكَ أَيُّهَا السَّائِلُ الذِّلُّ إِذَا رَأَيْتَ الفَقْرَ، أَفَلَا تَعْتَبِنْ فِي نَفْسِكَ عَلَى رَبِّكَ وَلَا تَقُلْ مَالَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ.

فَهَذَا مِنْ لَطَائِفِ الصُّنْعِ وَعَجَائِبِ الرَّبِّ.. وَأَنْهَاكَ أَيُّهَا السَّائِلُ عَنْ غَلَبَةِ الهَوَى وَتَكْذِيبِ الأَنْبِيَاءِ مِنْ حَيْثُ مَا أَتَوْكَ، وَلَا تَنْظُرَنَّ إِلَى اخْتِلَافِ شَرَائِعِهِمْ وَلَا إِلَى قَوْلِ قَائِلِهِمْ بَلِ انْظُرْ إِلَى الآيَاتِ وَالدَّلَالَاتِ وَالقُدَرِ، لِأَنَّ القُدْرَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا إِلَى الرَّبِّ، فَمِنْ أَيْنِ مَا وَجَدْتَهَا فَصَدِّقْ صَاحِبَهَا وَلَا يَكُونُ عِنْدَكَ شَكٌّ فِي القُدْرَةِ، فَإِنَّ الكَلَامَ لَهُ تَصْرِيفٌ وَالقُدْرَةُ لَا تَصْرِيفَ لَهَا، وَالكَلَامُ يُقَدَّمُ وَيُؤَخَّرُ وَيُمَالُ، وَالقُدْرَةُ لَا تَقَدُّمَ وَلَا تَأَخُّرَ وَلَا تُمَالُ، فَإِنَّ الرَّبَّ

الصفحة 274 من 283