السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً: فَظَاهِرُهُ: إِنَّهُ كَانَ مَلِكٌ يَأْخُذُ السُّفُنَ مِنَ البَحْرِ غَصِيبَةً فَخَرَقَ العَالِمُ السَّفِينَةَ كَيْ لَا تُعْجِبَهُ فَيَتْرُكَهَا، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ مُوسَى عِلْمُ ذَلِكَ وَبَاطِنُهُ: فِيهِ وُجُوهٌ، مِنْهَا: الخَرْقُ لِلسَّفِينَةِ: كَانَتْ تَعْبِيراً عَنْ لَعْنَةِ أَبِي الخَطَّابِ مِنَ المَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- تَسْكِيناً لِلْجَهَلَةِ وَأَهْلِ الطَّيْشِ وَالعَمَى، وَأَجَلُّ الوُجُوهِ وَأَعْلَاهَا وَأَجْلَاهَا وَأَسْنَاهَا التَّعْبِيرُ عَنِ الصِّفَةِ الضِّيَائِيَّةِ السَّارِيَةِ بَيْنَ شُطُوطِ أَنْهَارِ قِبَابِ الجِنَانِ السَّارِحَةِ فِي رَحِيبِ تِلْكَ المَهَارِقِ المَوْجُودِ فِي كَوْنِ البَابِ الكَرِيمِ الَّذِي مَنْ رَكِبَ مَعْرِفَتَهَا نَجَى، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ وَهَوَى وَالخَرْقُ هُوَ غَيْبَتُهَا، وَقِيلَ: تَحْوِيلُهَا مِنْ كَوْنِ الضِّيَاءِ إِلَى كَوْنِ الظِّلِّ المَمْدُودِ الَّذِي يُسَمُّونَهُ العَامَّةُ نَقْصاً وَعَجْزاً وَوَهْناً تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، بَلْ ذَلِكَ عِلَّةٌ فِي عُيُونِ النَّاظِرِينَ إِلَيْهِ لَافِيهِ، وَأَمَّا الْغُلَامُ: فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ، فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً، فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً.
وَقَدْ وَرَدَ فِي التَّفْسِيرِ: إِنَّهُ الثَّانِي المَلْعُونُ، وَقَتْلُهُ: هُوَ لَعْنَتُهُ وَبُعْدُهُ مِنَ الرَّحْمَةِ، وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ.




