مُوسَى: هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا، أَنِّي أُرِيدُ أَنْ أَصْحَبَكَ وَأَخْدُمَكَ عَلَى أَنْ تُرْشِدَنِي إِلَى عِلْمِكَ، إِعْتِرَافاً بِمَنْزِلَتِهِ فِي العِلْمِ، قَالَ: إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً، وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً، أَي لَا اِسْتِطَاعَةَ لَكَ وَلَا صَبْراً عَلَى مَالَمْ تُحِطْ بِهِ إِخْتِبَاراً وَفَهْماً، قالَ مُوسَى: سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ صَابِراً، وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْراً، قَالَ: فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً، أَيْ لَا تَرُدَّ عَلَيَّ فِي شَيْءٍ أَفْعَلُهُ إِنْ قَبِلَهُ عَقْلُكَ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ حَتَّى أَخْبَرَكَ بِتَأْوِيلِهِ، فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا، أَيْ كَسَرَ العَالِمُ نَاحِيَةً مِنَ السَّفِينَةِ، قَالَ مُوسَى: أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا، لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً، أَيْ أَرَدْتَ أَنْ تُغْرِقَ رُكَّابَهَا، وَإِنَّمَا قَالَ مُوسَى ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَقْبَلْ عَقْلُهُ هَذَا الفِعْلَ فَأَنْكَرَهُ عَلَى العَالِمِ، وَإِنَّ مُوسَى لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ إِلَّا دَلَالَةً لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّفْهِيمِ بَلْ إِنَّمَا هَذَا وَأَمْثَالُهُ وَاقِعٌ فِي نَفْسِ هَذَا المَحْجُوبِ الغَارِقِ فِي بَحْرِ الذُّنُوبِ الوَاقِفِ عَلَى غَيْرِ الأُسْلُوبِ الَّذِي لَمْ يَقْبَلْ عَقْلُهُ خَرْقَ السَّفِينَةِ فِي بَحْرِ النُّورِ بِالعَجْزِ المَحْجُورِ، ثُمَّ قَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً، أَنِّي إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ العِلْمِ مَالَمْ تَعْلَمْ كَمَا لَمْ يَقْبَلْهُ عَقْلُكَ، قَالَ مُوسَى: لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً، تَذَلُّلاً مِنْ مُوسَى وَتَوَاضُعاً لِلْعَالِمِ وَتَعْلِيماً لَنَا، فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلَاماً فَقَتَلَهُ، قَالَ مُوسَى: أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ، لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً، وَإِنَّمَا قَالَ مُوسَى ذَلِكَ لِعِلْمِهِ بِأَنَّ قَتْلَ




