مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 268 من 283

غَيْرَهُ وَيُغْوِي نَفْسَهُ، فَهُوَ يُطَاعُ وَيَعْصِي، وَيَسْتَوْفِي وَلَا يُوفِي، يَخْشَى الخَلْقَ فِي غَيْرِ رَبِّهِ وَلَا يَخْشَى رَبَّهُ فِي خَلْقِهِ.

وَقَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَيْنَ الَّذِينَ إِذَا سَمِعُوا وَعَوْا، وَإِذَا وُعُوا فَهِمُوا، وَإِذَا فَهِمُوا عَرَفُوا، وَإِذَا عَرَفُوا عَلِمُوا وَإِذَا عَلِمُوا عَمِلُوا، وَإِذَا عَمِلُوا وَصَلُوا، وَإِذَا وَصَلُوا كَانُوا رَبَّانِيِّ الأُمَمِ وَمَصَابِيحَ الظُّلَمِ وَأَنْوَارَ العِلْمِ وَاشَوْقَاهُ إِلَيْهِمْ وَالسَّلَامُ عَلَيْهِمْ.

وَقَدْ سَبَقَ لِهَذَا الرَّجُلِ الأَحْمَقِ ذِكْرُ وَصِيَّةٍ مِنْ كِتَابِ الأُسُوسِ فِي الفَصْلِ التَّاسِعِ مِنْ رِسَالَتِهِ، وَلَكِنَّهُ مَا أَرَادَ فِيهَا مُرَادَ المُؤَلِّفِ وَلَا ذَهَبَ فِيهَا مَذْهَبَ المُصَنِّفِ، بَلْ حَرَّفَهَا عَلَى مُرَادِهِ وَحَوَّلَهَا عَلَى حَسَبِ اعْتِقَادِهِ، وَلَفَّقَهَا لِتَزْكِيَةِ إِيرَادِهِ.. وَنَحْنُ بِحَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى نَأْتِي بِهَا كَمَا هِيَ مَرْسُومَةٌ فِي كِتَابِ الأُسُوسِ مِنْ غَيْرِ نُقْصَانٍ وَلَا زِيَادَةٍ غَيْرَ إِيضَاحِ مَا عُجِمَ وَبَيَانِ مَا أُبْهِمَ، وَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ يَجِبُ ذِكْرُهَا فِي الفَصْلِ التَّاسِعِ مِنْ رِسَالَتِنَا هَذِهِ لِيَكُونَ الفَصْلُ رَدّاً عَلَى الفَصْلِ، وَالجَوَابُ رَدّاً عَلَى الجَوَابِ، فَرَأَيْنَا ذِكْرَهَا فِي هَذَا الفَصْلِ أَوْجَبَ كَوْنِهِ: إِذَا كَانَ الكَلَامُ مُتَّسِقٌ مَعَ بَعْضِهِ فَهُوَ أَوْفَقُ فِي التَّأْلِيفِ وَأَلْيَقُ فِي التَّصْنِيفِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنِّي أَرَى أَحَرَّ مَكَاوِي وَعَظَهَا لَا يُؤَثِّرُ فِي حَيْزُومِهِ، وَلَا أَرَجُ نَسِيمِهَا يَعْبَقُ فِي خَيْشُومِهِ، وَقَدْ أَجْرَى بِهَا لِسَانَهُ وَأَنْكَرَهَا جَنَانُهُ لِيَحِقَّ فِيهِ

الصفحة 268 من 283