مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 265 من 283

وَقَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : الدُّنْيَا كُلُّهَا جَهْلٌ إِلَّا مَوْضِعَ العِلْمِ وَالعِلْمُ كُلُّهُ حُجَّةٌ إِلَّا مَا عُمِلَ بِهِ، وَالعَمَلُ كُلُّهُ رِيَاءٌ إِلَّا مَا كَانَ مُخْلِصاً، وَلَمَّا كَانَ العِلْمُ فَرضاً وَاجِباً كَانَ بَذْلُهُ لِأَهْلِهِ أَوْجَبَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾(1).

فَقَدْ عَلِمْنَا مِنْ أَقْوَالِ المَوَالِي -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَمِنْ أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَالسَّادَةِ مِنْ بَعْدِهِمْ: إِنَّ كُلَّ وَقْتٍ وَزَمَانٍ وَعَصْرٍ وَأَوَانٍ لَا يَخْلُو مِنْ أَقْوَامٍ مُؤْمِنِينَ مُوَحِّدِينَ عَارِفِينَ عَامِلِينَ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ، وَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ أَعْدَاءٍ دُخَلَاءَ بَيْنَهُمْ مُدَّعِينَ لَا عَالِمِينَ وَلَا عَامِلِينَ، بَلْ بِعِلْمِهِمْ تَثْبِيتُ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ.

دَلَالَةُ ذَلِكَ: إِنَّ لِلشَّيْخِ عَبْدِ اللَّهِ شَرَفاً كَثِيراً لَاسِيَّمَا بِمُعَادَاةِ هَذَا الرَّجُلِ لَهُ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ مِنَ الشَّيْخِ عَبْدِ اللَّهِ، وَفِي ذَلِكَ وَأَمْثَالِهِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ ۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾(2) لِأَنَّ العُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، وَقِيلَ: ظَوَاهِرُ الأَنْبِيَاءِ، وَقَالَ النَّبِيُّ -عَزَّ عَزُّهُ- : عُلَمَاءُ أُمَّتِي كَأَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ.

الهوامش

1سورة النساء الاية 58
2سورة الفرقان الاية 31
الصفحة 265 من 283