وَقَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : الدُّنْيَا كُلُّهَا جَهْلٌ إِلَّا مَوْضِعَ العِلْمِ وَالعِلْمُ كُلُّهُ حُجَّةٌ إِلَّا مَا عُمِلَ بِهِ، وَالعَمَلُ كُلُّهُ رِيَاءٌ إِلَّا مَا كَانَ مُخْلِصاً، وَلَمَّا كَانَ العِلْمُ فَرضاً وَاجِباً كَانَ بَذْلُهُ لِأَهْلِهِ أَوْجَبَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾(1).
فَقَدْ عَلِمْنَا مِنْ أَقْوَالِ المَوَالِي -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَمِنْ أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَالسَّادَةِ مِنْ بَعْدِهِمْ: إِنَّ كُلَّ وَقْتٍ وَزَمَانٍ وَعَصْرٍ وَأَوَانٍ لَا يَخْلُو مِنْ أَقْوَامٍ مُؤْمِنِينَ مُوَحِّدِينَ عَارِفِينَ عَامِلِينَ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ، وَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ أَعْدَاءٍ دُخَلَاءَ بَيْنَهُمْ مُدَّعِينَ لَا عَالِمِينَ وَلَا عَامِلِينَ، بَلْ بِعِلْمِهِمْ تَثْبِيتُ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ.
دَلَالَةُ ذَلِكَ: إِنَّ لِلشَّيْخِ عَبْدِ اللَّهِ شَرَفاً كَثِيراً لَاسِيَّمَا بِمُعَادَاةِ هَذَا الرَّجُلِ لَهُ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ مِنَ الشَّيْخِ عَبْدِ اللَّهِ، وَفِي ذَلِكَ وَأَمْثَالِهِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ ۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾(2) لِأَنَّ العُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، وَقِيلَ: ظَوَاهِرُ الأَنْبِيَاءِ، وَقَالَ النَّبِيُّ -عَزَّ عَزُّهُ- : عُلَمَاءُ أُمَّتِي كَأَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ.




