وَقَالَ أَرِسْطُوطَالِيسُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ طَالِبَ الحِكْمَةِ وَالعِلْمِ يُورِثُهُ العِلْمُ وَالحِكْمَةُ أَنْ فَوْقَ عِلْمِهِ عِلْماً فَهُوَ يَتَوَاضَعُ لِتِلْكَ الزِّيَادَةِ، وَالجَاهِلُ يَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ تَنَاهَى فَيَسْقُطُ يَجْهَلُهُ وَتَمْقُتُهُ النُّفُوسُ.
وَقَالَ أَفْلَاطُونُ: لَوْلَا أَنَّ قَوْلِي لَا أَعْلَمُ شَيْئاً لَقُلْتُ إِنِّي أَعْلَمُ(1)، وَيَجِبُ عَلَى كُلِّ طَالِبِ العِلْمِ العَظِيمِ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ عَلَى عَالِمٍ قَوْلَهُ وَعَقْدَهُ وَرَأْيَهُ بَلْ يَسْتَرْشِدُهُ.
وَيُرْوَى أَنَّهُ اجْتَمَعَ أَرْبَعَةٌ مِنَ الحُكَمَاءِ، فَقَالَ الأَوَّلُ: يَنْبَغِي لَنَا إِذَا كُنَّا طُلَّابَ العِلْمِ أَنْ نَبْتَدِيَ بِمَعْرِفَةِ أَنْفُسِنَا مِنْ قَبْلِ أَنْ نَرْقِيَ إِلَى مَعْرِفَةِ غَيْرِهَا وَقَالَ الثَّانِي: لَقَدْ سَاءَ مَنْ وَقَعَ مَوْقِعاً احْتَاجَ فِيهِ إِلَى مَعْرِفَةِ نَفْسِهِ، وَقَالَ الثَّالِثُ: يَجِبُ لِلْمَرْءِ المُحِبِّ لِسَعَادَةِ نَفْسِهِ أَنْ لَا يَقْصُرَ عَنْ طَلَبِ شِفَائِهِ سِيَّمَا إِذَا كَانَ المُقَامُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا قَلِيلٌ فَالخُرُوجُ مِنْهَا أَوْجَبُ، وَقَالَ الرَّابِعُ: مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَجَبَ الاِتِّصَالُ بِالحُكَمَاءِ المُهَذَّبِينَ إِلَى حَقَائِقِ الأُمُورِ بِالعِلْمِ وَالحِكْمَةِ.
وَقَدْ وَرَدَ فِي الحَدِيثِ الشَّرِيفِ عَنِ النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: لَا تَجْلِسُوا إِلَّا عِنْدَ عَالِمٍ يَدْعُوكُمْ مِنْ خَمْسٍ إِلَى خَمْسٍ، مِنَ الشَّكِّ إِلَى اليَقِينِ، وَمِنَ الرِّيَاءِ إِلَى الإِخْلَاصِ، وَمِنَ الرَّغْبَةِ إِلَى الرَّهْبَةِ، وَمِنَ الكِبْرِ إِلَى التَّوَاضُعِ، وَمِنَ العَدَاوَةِ إِلَى الصَّلَحَةِ.




