يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾(1)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾(2).
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍ أَنَّهُ قَالَ: أَخْوَفُ مَا أَخَافُهُ أَنْ يُقَالَ يَا أَبَا ذَرٍ عَلِمْتَ، فَهَلْ عَمِلْتَ بِمَا عَلِمْتَ.
وَرُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: مَنْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً فَعَلَيْهِ أَنْ يَبْدِيَ بِتَعْلِيمِ نَفْسِهِ، ثُمَّ يَثْنِي بِتَعْلِيمِ غَيْرِهِ، وَلْيَكُنْ تَأْدِيبُهُ بِسِيرَتِهِ قَبْلَ تَأْدِيبِهِ بِلِسَانِهِ، وَمُعَلِّمُ نَفْسِهِ وَمُؤَدِّبُهَا أَحَقُّ بِالإِجْلَالِ مِنْ مُعَلِّمِ النَّاسِ وَمُؤَدِّبِهِمْ، وَقَدْ أُوحِيَ إِلَى عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- : عِظْ نَفْسَكَ، فَإِنِ اتَّعَظَتْ فَعِظِ النَّاسَ وَإِلَّا فَاسْتَحِ مِنِّي.
وَقَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ، طَالِبُ دُنْيَا وَطَالِبُ عِلْمٍ، فَمَنِ اقْتَصَرَ مِن الدُّنْيَا عَلَى مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ نَجَى، وَمَنْ تَنَاوَلَهَا مِنْ غَيْرِ حِلِّهَا هَلَكَ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ وَيَرْجِعَ، وَمَنْ أَخَذَ العِلْمَ مِنْ أَهْلِهِ وَعَمِلَ بِهِ نَجَى وَمَنْ أَرَادَ بِهِ الدُّنْيَا فَهُوَ حَظُّهُ، وَمِنْ هَاهُنَا قَالَ: لَوْ صَحَّتِ النِّيَّةُ فِي العِلْمِ لَمْ يَكُنْ عَمَلٌ أَفْضَلَ مِنْهُ.




