لَهُمْ أَمْراً قَالَ لَهُ: يَا سَيِّدِي، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ إِذَا صَحَّتِ المَعْرِفَةُ وَالإِيمَانُ بَطَلَتِ الأَعْمَالُ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنَّ العِلْمَ وَالعَمَلَ أَخَوَانِ مُقْتَرِنَانِ، لَا يَقُومُ أَحَدُهُمَا إِلَّا بِصَاحِبِهِ فَقِوَامُ العِلْمِ وَجَوْهَرُهُ وَعِمَادُهُ الإِيمَانُ، وَقِوَامُ العَمَلِ وَعِمَادُهُ وَجَوْهَرُهُ مُحَافَظَةُ الإِخْوَانِ.
فَكَيْفَ حَالُ مَنْ لَا إِيمَانَ وَلَا مُنْكِرَ لِرَبِّهِ، وَإِذَا كَانَ مُنْكِراً لِرَبِّهِ فَكَيْفَ لَا يُنْكِرُ حُقُوقَ عَارِفِيهِ وَيَطْعَنُ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ قَالَ أَرِسْطُوطَالِيسُ: لَمْ يَكُنْ طَلَبِي فِي العِلْمِ إِلَّا مُخَالَفَةَ الجَاهِلِ عَلَى جَهْلِهِ.. وَقَالَ: لَيْسَ طَلَبِي لِلْعِلْمِ طَمَعاً فِي بُلُوغِ أَقَاصِيهِ إِذْ لَا سَبِيلَ إِلَى غَايَتِهِ وَلَكِنِ اِلْتِمَاسُ مَالَا يَحْسُنُ فِي العَاقِبَةِ سِوَاهُ.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ تَمَامَ العِلْمِ بِالعَمَلِ بِهِ، وَقِيلَ: مَنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ أَوْرَثَهُ اللَّهُ عِلْمَ مَا لَمْ يَعْلَمْ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾(1) وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ﴾(2)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ۗ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا




