وَقَالَ النَّبِيُّ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَا أَهْدَى أَخٌ إِلَى أَخِيهِ المُسْلِمِ أَفْضَلَ مِنْ كَلِمَةٍ حَسَنَةٍ، وَقِيلَ: حِكْمَةٍ يَزْدَادُ بِهَا هُدًى وَتَصُدُّهُ عَنْ رَدَى.
وَقَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : قِوَامُ الدُّنْيَا بِأَرْبَعٍ: بِعَالِمٍ لَا يَبْخَلُ بِعِلْمِهِ وَبِجَاهِلٍ لَا يَسْتَنْكِفُ أَنْ يَتَعَلَّمَ، وَبِغَنِيٍّ جَوَادٍ بِمَعْرُوفِهِ، وَبِفَقِيرٍ لَا يَبِيعُ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ، فَإِذَا بَخِلَ العَالِمُ بِعِلْمِهِ اِسْتَنْكَفَ الجَاهِلُ أَنْ يَتَعَلَّمَ، وَإِذَا بَخِلَ الغَنِيُّ بِمَالِهِ بَاعَ الفَقِيرُ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ.
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ كَانَتْ هِمَّتُهُ الآخِرَةَ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هِمَّتَهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَزُوِيَتِ الدُّنْيَا عَنْهُ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ سَابُورَ بِوَصِيَّتِهِ لِوَلَدِهِ لَمَّا سَأَلَهُ فَقَالَ: يَا سَيِّدِي مَا عَلَامَةُ العَبْدِ المُخْلِصِ، وَمَا خَيْرُ أَفْعَالِهِ؟ قَالَ: إِذَا كَانَ حُبُّهُ وَبُغْضُهُ فِي اللَّهِ وَتَوَاضُعٌ مِنْ غَيْرِ ذِلَّةٍ، وَزُهْدٌ فِي الدُّنْيَا مِنْ غَيْرِ قِلَّةٍ وَكَانَتْ أَعْمَالُهُ لِغَيْرِ عِلَّةٍ فَقَالَ لَهُ: يَا سَيِّدِي، أَيُّ العُلُومِ أَعْلَى وَأَسْنَا؟ قَالَ: العِلْمُ الرَّبَّانِيُّ وَالطِّبُّ الرُّوحَانِيُّ، قَالَ لَهُ: وَمَا العِلْمُ الرَّبَّانِيُّ؟ قَالَ: هُوَ عِلْمُ مَوَالِينَا أَهْلِ البَيْتِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَأَنْ تَتَفَقَّهَ فِيمَا قَالُوهُ، وَتُدَبِّرَ مَا ذَكَرُوهُ، قَالَ لَهُ: وَمَا الطِّبُّ الرُّوحَانِيُّ؟ قَالَ: هُوَ أَنْ تَتَأَدَّبَ بِآدَابِهِمْ، وَتَعْمَلَ بِأَعْمَالِهِمْ، وَلَا تُخَالِفَ لَهُمْ قَوْلاً، وَلَا تَعْصِيَ




