وَلَا عُجْبٌ، فَحَقٌّ عَلَى العَالِمِ أَنْ لَا يَتَكَبَّرَ عَلَى أَحَدٍ بَلْ إِذَا نَظَرَ إِلَى عَالِمٍ يَقُولُ: هَذَا يَعْلَمُ مَالَا أَعْلَمُ، وَإِذَا نَظَرَ إِلَى مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ سِنّاً يَقُولُ: إِنَّهُ أَطَاعَ اللَّهَ قَبْلِي، وَإِنْ نَظَرَ إِلَى صَغِيرٍ يَقُولُ: لَعَلَّهُ يَتَعَلَّمُ وَيَسْبِقُنِي، وَإِنْ نَظَرَ إِلَى مُسَاوِيهِ سِنّاً يَقُولُ: أَنَا أَعْلَمُ بِحَالِي وَلَا أَعْلَمُ بِحَالِهِ.
وَالمَعْلُومُ أَوْلَى بِالتَّحْقِيرِ مِنَ المَجْهُولِ وَلِهَذَا قَالَ المَوْلَى الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُجِلَّ الكَبِيرَ وَيُنْصِفِ النَّظِيرَ وَيَرْحَمِ الصَّغِيرَ.
وَمَا رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: إِطْلُبُوا العِلْمَ مِنْ وُجُوهِهِ، قِيلَ: فَمَا وُجُوهُهُ؟ قَالَ: التَّوَاضُعُ لِلْعُلَمَاءِ، وَالقَبُولُ مِنْهُمْ، وَالصَّمْتُ وَالاِسْتِمَاعُ وَحِفْظُ العِلْمِ وَالعَمَلُ بِهِ.
وَقَالَ عَلِيٌّ الرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- : رَحِمَ اللَّهُ رَجُلاً أَحْيَا أَمْرَنَا، قِيلَ: فَكَيْفَ يُحْيِي أَمْرَكُمْ؟ قَالَ: يَتَعَلَّمُ عُلُومَنَا وَيُعَلِّمُهَا لِلنَّاسِ، قِيلَ لَهُ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِيكَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ تَعَلَّمَ عِلْماً لِيُجَادِلَ بِهِ العُلَمَاءَ وَيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ فَهُوَ فِي النَّارِ، قَالَ: صَدَقَ أَبِي، أَتَدْرِي مَنِ العُلَمَاءُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: هُمْ مَوَالِينَا وَعَارِفُونَا، وَتَدْرِي مَنِ السُّفَهَاءُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: هُمْ مُخَالِفُونَا.




