وَأَمَّا ظُهُورُ المِزَاجِ: هُوَ ظُهُورُ الإِسْمِ بِبَابِهِ، لِأَنَّ الإِسْمَ -مِنْهُ السَّلَامُ- كَيْفِيَّتُهُ مِنْ نَوْعَيْنِ:
قَدِيمٌ.
وَمُحْدَثٌ.
فَالقَدِيمُ: هُوَ ذَاتُهُ وَرُوحُهُ وَحَقِيقَتُهُ، وَهُوَ لَمْ يُفَارِقْ ذَاتَ مَوْلَاهُ فِي وَقْتٍ مِنَ الأَوْقَاتِ، وَلَيْسَ هُوَ شَخْصٌ مَرْئِيٌّ يُدْرَكُ فِي العِيَانِ، وَلَا يُقَاسُ بِقِيَاسٍ، وَلَا تَبْلُغُ وَصْفَهُ أَلْسُنُ النَّاسِ.
وَالمُحْدَثُ: هُوَ جِسْمُهُ النُّورِيُّ وَهَيْكَلُهُ الَّذِي هُوَ مُتَّحِدٌ بِهِ مِنْ وَقْتِ بَدْوِ تَكْوِينِهِ، وَهُوَ مُكَوَّنٌ مِنْ نُورِ نُورِهِ، وَجَعَلَهُ مَكَانًا لِتَرَائِيهِ عِنْدَ ظُهُورِهِ، فَهُوَ مِنْهُ يَنْطِقُ وَبِهِ يَظْهَرُ لِلدَّلَالَةِ فِي النُّورِ وَالبَشَرِ، وَبِصِفَاتِهِ يَتَجَلَّى وَيَتَصَوَّرُ لِكَافَّةِ مَا ذَرَأَ وَبَرَأَ مِنْ أَوَّلٍ وَآخِرٍ.
وَمِنْ ذَلِكَ النُّورِ الأَزْهَرِ خُلِقَتْ رُوحُ البَابِ الأَكْبَرِ وَإِذَا أَرَادَ الإِسْمُ تَشْرِيفَ بَابِهِ أَمَدَّهُ بِذَلِكَ النُّورِ، وَمَازَجَهُ بِبَعْضِهِ وَرَفَعَهُ وَرَقِيَ بِهِ إِلَى مَنْزِلَةِ الحِجَابِيَّةِ حَتَّى يَصِيرَ عِنْدَهَا يَنْطِقُ بِمَا لَمْ يَكُنْ يَنْطِقُ بِهِ أَوَّلًا، وَيَفْعَلُ مَالَمْ يَكُنْ




