وَعَنْهُ - -عَزَّ عَزُّهُ- - قَالَ: عُلَمَاءُ هَذِهِ الأُمَّةِ رَجُلَانِ، فَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّه عِلْماً فَبَذَلَهُ لِمُسْتَحِقِّهِ وَلَمْ يَأْخُذْ عَلَيْهِ طَمَعاً وَلَمْ يُكَثِّرْ بِهِ وَلَمْ يَشْتَرِ بِهِ ثَمَناً فَذَلِكَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حِيتَانُ البُحُورِ وَدَوَابُّ البَرِّ وَالطَّيْرُ فِي جَوِّ السَّمَاءِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّه عِلْماً فَبَخِلَ بِهِ عَلَى مُسْتَحِقِّهِ وَتَكَبَّرَ بِهِ عَلَى طَالِبِيهِ وَأَخَذَ بِهِ طَمَعاً وَاشْتَرَى بِهِ ثَمَناً فَذَلِكَ يُلْجَمُ يَوْمَ القِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ.
وَقَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِطْلُبُوا العِلْمَ فَإِنَّهُ رَأْسُ الفَضْلِ، وَإِيَّاكُمْ أَنْ تَعْلَمُوهُ لِتَهْزَؤُوا بِهِ وَتُمَارِزُوا بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ تُمَارُوا بِهِ الجُهَلَاءَ فَيَكُونَ رِبْحُكُمْ فِي النَّارِ.
وَعَنْ رَسُولِ اللَّه - -عَزَّ عَزُّهُ- - أَنَّهُ قَالَ: مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي رَبِّي بِأَقْوَامٍ يُقْرَضُ أَشْفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ، فَقُلْتُ: مَنْ هَٰؤُلَاءِ يَا جَبْرَائِيلُ؟ فَقَالَ: هَٰؤُلَاءِ خُطَبَاءُ أُمَّتِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَلَا يَعْمَلُونَ وَيَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ.
وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: تَصَدَّيْتُ لِرَسُولِ اللَّه - -عَزَّ عَزُّهُ- - وَهُوَ يَطُوفُ بِالبَيْتِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه، أَيُّ النَّاسِ أَشَرُّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه: اللَّهُمَّ غَفْراً، إِسْأَلْ عَنِ الخَيْرِ وَلَا تَسْأَلْ عَنِ الشَّرِّ، إِنَّ أَشْرَارَ النَّاسِ شِرَارُ العُلَمَاءِ، كَهَذَا الرَّجُلِ الشَّرِيرِ الأَحْمَقِ الَّذِي لَا يَظُنُّ بِالعُلَمَاءِ خَيْراً لِرُؤْيَتِهِمْ بِعَيْنِ




