ثُمَّ وَقَدْ أَحْبَبْتُ خِتَامَ رَوْنَقِ السُّطُورِ بِسُؤْدَدِ آيَةِ النُّورِ وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿۞ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾(1)، وَقَدْ أَبَانَ عَنْ مُحْكَمِ هَذِهِ الآيَةِ الشَّرِيفَةِ وَأَفْصَحَ عَنْ مَعْنَاهَا المَوْلَى الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي رِسَالَةِ المُفَضَّلِيَّةِ حَيْثُ قَالَ: إِعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ فِي وُجُودِ مَوْلَاكَ وَظُهُورِهِ خَاصَّةً، وَإِعْلَمْ أَنَّ المِشْكَاةَ هِيَ الصُّوَرُ الأَنْزَعِيَّةُ، وَالمِصْبَاحُ هُوَ مَا بَطَنَ مِنَ الضِّيَاءِ وَالظِّلِّ الَّذِي ذَكَرْتُهُ لَكَ، وَالزُّجَاجَةُ الَّتِي كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ هُوَ النُّورُ البَادِي مِنَ الذَّاتِ وَالشَّجَرَةُ الَّتِي تُوقَدُ مِنْهَا هِيَ الذَّاتُ الَّتِي لَا تُحَدُّ وَلَا تُوصَفُ وَلَا تُضْرَبُ بِهَا الأَمْثَالُ وَلَا فِيهَا لِقَائِلٍ مَقَالٌ.
وَلَوْ ذَهَبْنَا إِلَى ذِكْرِ بَعْضِ البَعْضِ مِمَّا تَضَمَّنَتْ آيَاتُ القُرْآنِ الكَرِيمِ مِنَ البَيَانِ وَالبُرْهَانِ لَكَلَّتِ الأَقْلَامُ وَقَصُرَتِ الأَلْسُنُ وَعَجِزَتِ الأَفْهَامُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾(2)، وَفِي بَعْضِ مَا ذَكَرْنَا كِفَايَةٌ لِمَنْ سَمِعَ فَوَعَى، لِأَنَّ




