إِذَا غَابَ فِي قُطْبٍ مِنَ الغَرْبِ كَوْكَبٌ | تَبَدَّى لَهَا مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ كَوْكَبُ |
وَكَذَلِكَ القَوْلُ فِي البُرُوجِ الاِثْنَيْ عَشَرَ الَّذِي قَدَّرَتْ لَهَا هَذِهِ المَنَازِلُ المَلَكُوتِيَّةُ، وَإِنَّهَا لَمْ تَزَلْ سِتَّةٌ ظَاهِرَةٌ مَعَ القَمَرِ إِذَا كَانَ فِي أَوْجِهِ، وَسِتَّةٌ ظَاهِرَةٌ مَعَ الشَّمْسِ هَذَا إِذَا كَانَ القَمَرُ فِي غَايَةِ الإِعْتِدَالِ فِي أَوْجِهِ، وَلَكِنَّهُ يَخْتَلِفُ ذَلِكَ فِي سُرْعَةِ المَسِيرِ وَإِبْطَائِهِ لِكَوْنِ إِنَّ الشَّمْسَ تَقْطَعُ فِي كُلِّ شَهْرٍ بُرْجاً وَاحِداً، وَالقَمَرُ فِي كُلِّ شَهْرٍ يَقْطَعُ الاِثْنَيْ عَشَرَ بُرْجاً فِي مَطَافِهِ، فَلَا يُمْكِنُ ضَبْطُهُ، وَإِذَا كَانَ القَمَرُ وَالشَّمْسُ فِي الاِجْتِمَاعِ كَانَتْ سِتَّةُ أَبْرَاجٍ ظَاهِرَةً مَعَهُمَا، وَكُلَّمَا غَابَ بُرْجٌ ظَهَرَ آخَرُ إِلَى نِهَايةِ الدَّوْرِ تَقْدِيراً عَلَى الأَشْهُرِ الهِلَالِيَّةِ الَّتِي قَدَّرَتْ عَلَيْهَا الحُجُبُ النُّورِيَّةُ وَأُرْقِمَتْ فِيهَا الصُّحُفُ الشَّبِيهَةُ رَقْمٌ مُسْتَقِرٌّ وَمُسْتَمِرٌّ فِي صَحَائِفِ الدَّهْرِ، فَلَمْ تُحْصَ وَلَا تُحَاطُ فِي رَحْبِ البِسَاطِ، غُدُوُّهَا شَهْرٌ، وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ كَدِرْعَةِ هَابِيلَ المُدْرِكَةِ لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ كَثِيرٍ وَقَلِيلٍ، وَفِيهَا مَا تَشْتَهِي الأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ، وَتَعْدُو بِرَجِهَا العَادِيَاتِ فِي أَبْرَكِ الأَوْقَاتِ إِلَى بُلُوغِ القَصْرِ المُشِيدِ وَالسَّدِّ السَّدِيدِ مِنْ زُبَرِ الحَدِيدِ الحَكَمِ القَوَانِينِ عَلَى أَيْدِي ذِي القَرْنَيْنِ مَلِكِ المُلُوكِ وَسُلْطَانِ السَّلَاطِينِ فَاتِحِ البِئْرِ المُعَطَّلِ العَذْبِ المَنْهَلِ ذَاهِبِ الزَّبَدِ الرَّابِي جَفَاءً يَحْسَبُهُ الوَارِدُ مَاءً، لَا بَلْ نُوراً وَضِيَاءً.




