مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 254 من 283

الظَّاهِرِ مِنْ عُلَمَاءِ التَّصْرِيفِ وَالنُّحَاةِ بِأَنَّ هَذِهِ الأَحْرُفَ المُعْجَمِيَّةَ تَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ:

مِنْهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ حَرْفاً شَمْسِيَّةً.

وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ حَرْفاً قَمَرِيَّةً.

فَالقَمَرِيَّةُ هِيَ مَجْمُوعَةٌ فِي لَفْظِ: أَبْغِ حَجَّكَ وَخَفْ عَقِيمَهُ، وَالشَّمْسِيَّةُ هِيَ بَقِيَّةُ الأَحْرُفِ، مِمَّا عَدَا ذَلِكَ فَهُمْ يَقُولُونَ قَوْلاً وَلَا يَفْهَمُونَ فَحْوَاهُ وَلَا لَهُ عِنْدَهُمْ إِعْتِبَارٌ إِلَّا لِوَزْنِ القِرَاءَةِ وَإِصْلَاحِ اللَّفْظِ فَقَطْ.

وَأَمَّا عِنْدَ أَهْلِ البَاطِنِ: فَقُسِّمَتْ هَذِهِ الأَحْرُفُ شَمْسِيَّةً وَقَمَرِيَّةً، فَظَاهِرُهَا لِوَزْنِ القِرَاءَةِ وَإِصْلَاحِ اللُّغَةِ، وَأَمَّا بَاطِنُهَا دَلَالَةٌ عَلَى طُلُوعِ المَنَازِلِ الفَلَكِيَّةِ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ طُلُوعُ الثَّمَانِيَةِ وَالعِشْرِينَ مَنْزِلَةً وَوُجُودُهَا فِي الأُفُقِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، بَلْ إِنَّمَا لَمْ تَزَلْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ظَاهِرَةً، وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ غَائِبَةً، فَإِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ ظَاهِرَةً وَالقَمَرُ غَائِباً كَانَتْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ظَاهِرَةً مَعَ الشَّمْسِ لِظُهُورِهَا وَذَلِكَ مِنْ مَشْرِقِ الأُفُقِ إِلَى مَغْرِبِهِ، وَإِذَا كَانَ القَمَرُ ظَاهِراً وَالشَّمْسُ غَائِبَةً كَانَ يَكُونُ فِي الحَالَةِ مِثْلُ ذَلِكَ مِنَ المَنَازِلِ فِي الوُجُودِ وَالغَيْبَةِ، وَإِنَّ وُجُودَ الأَرْبَعَةَ عَشَرَ مَنْزِلَةً لَمْ يَزَلْ كَائِناً، وَإِنَّهُ كُلَّمَا غَابَتْ مِنْهُنَّ مَنْزِلَةً فِي المَغْرِبِ ظَهَرَتْ مَنْزِلَةً عِوَضُهَا فِي الشُّرُوقِ، وَفِي ذَلِكَ قَوْلُ السَّيِّدِ مُنْتَجَبِ الدِّينِ العَانِيِّ:

الصفحة 254 من 283