فَجَمِيعُ هَذِهِ الأَقْوَالِ وَأَمْثَالِهَا تَأْدِيباً لَنَا وَتَعْلِيماً وَتَنْبِيهاً وَتَفْهِيماً، وَإِنَّ هَٰؤُلَاءِ الأَنْبِيَاءَ فَمَعْصُومُونَ أَنْ يُشْرِكُوا أَوْ يَكْفُرُوا بِرَبِّهِمْ، بَلِ الشِّرْكُ وَالكُفْرُ وَالإِنْكَارُ وَاقِعٌ فِي نَفْسِ هَذَا الخَتَّارِ وَنُظَرَائِهِ وَذَوِيهِ وَأَقْرِبَائِهِ وَمُشَاكِلِيهِ، فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلَ اللَّه بِهَا، أَيْ وَكَّلَ بِالمَعْرِفَةِ قَوْماً لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ، إِشَارَةً إِلَى القَوْمِ العَارِفِينَ المُقَرَّنِينَ المُطِيعِينَ المُوَكَّلِينَ بِالمَعْرِفَةِ وَالعِلْمِ وَاليَقِينِ المُتَرَبِّصِينَ عَلَى زَرَابِيِّ التَّمْكِينِ الوَارِدِينَ المَاءَ المَعِينِ، وَإِلَى ذَلِكَ دَلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم﴾(1).
أَمَّا يَقْنَعُ هَذَا المَغْرُورُ المُنْحَرِفُ عَنْ وُجُودِ النُّورِ بِهَذِهِ البَرَاهِينِ الَّذِي فِي بَعْضِهَا شِفَى وَقَذَى الصُّدُورِ وَكَشْفُ رَانِ الحُجُورِ، أَوَلَيْسَ قَدْ قَالَ صَادِقُ الوَعْدِ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ لَمْ يَهْدِهِ القُرْآنُ لَمْ يَهْدِهِ اللَّه، وَلَقَدْ قَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا﴾(2).
وَقَدْ أَجْمَعَ كَافَّةُ الفِرْقَةِ -الخُصَيْبِيَّةِ- عَلَى أَنَّ بُرُوجَ الشَّمْسِ هُمُ النُّقَبَاءُ الاِثْنَيْ عَشَرَ، وَمَنَازِلَ القَمَرِ هُمُ النُّجَبَاءُ الثَّمَانِيَةُ وَالعِشْرُونَ الَّذِينَ هُمْ أَشْخَاصُ الأَحْرُفِ المُعْجَمِيَّةِ الَّتِي هِيَ أَصْلُ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ، وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ




