وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ بِمَا قَرَّرْنَا إِنَّهَا هِيَ النَّارُ الْمُتَقَبِّلَةُ الْقَرَابِينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ﴾(1) وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى الْخَلِيلِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ﴾(2) بَعْدَ أَنْ تَرَاءَتْ لَهُ فِي مَرَاتِبِ التَّمْثِيلِ الَّتِي رَآهَا فِي صِفَةِ الْكَوْكَبِ وَالْقَمَرِ وَالشَّمْسِ، وَلَمَّا اعْتَرَفَ وَأَذْعَنَ بِالشَّهَادَةِ حَاجَّهُ قَوْمُهُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا حَاجَجَ هَذَا الْأَهْمَجُ ذُو الرَّأْيِ الْأَعْوَجِ وَنَسَبَ قَائِلَ ذَلِكَ وَمُعْتَقِدَهُ إِلَى الشِّرْكِ فَنَقُولُ لَهُ كَمَا قَالَ الْخَلِيلُ لِقَوْمِهِ: ﴿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ ۚ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ ۚ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا ۗ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ۗ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ﴾(3) أَيْ هَدَانِي إِلَى وُجُودِهِ فِي الصِّفَاتِ الثَّلَاثِ، لِأَنَّ هَذَا تَأْدِيباً لَنَا وَتَعْلِيماً وَتَنْبِيهاً بِمَا أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ مَنْ لَهُ عِلْمٌ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ الْوَهْمُ مِنْ بَعْدِ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾(4).
ثُمَّ قَالَ: ﴿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ ۚ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ ۚ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا ۗ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ۗ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ * وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا ۚ فَأَيُّ




