مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 251 من 283

وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ بِمَا قَرَّرْنَا إِنَّهَا هِيَ النَّارُ الْمُتَقَبِّلَةُ الْقَرَابِينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ﴾(1) وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى الْخَلِيلِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ﴾(2) بَعْدَ أَنْ تَرَاءَتْ لَهُ فِي مَرَاتِبِ التَّمْثِيلِ الَّتِي رَآهَا فِي صِفَةِ الْكَوْكَبِ وَالْقَمَرِ وَالشَّمْسِ، وَلَمَّا اعْتَرَفَ وَأَذْعَنَ بِالشَّهَادَةِ حَاجَّهُ قَوْمُهُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا حَاجَجَ هَذَا الْأَهْمَجُ ذُو الرَّأْيِ الْأَعْوَجِ وَنَسَبَ قَائِلَ ذَلِكَ وَمُعْتَقِدَهُ إِلَى الشِّرْكِ فَنَقُولُ لَهُ كَمَا قَالَ الْخَلِيلُ لِقَوْمِهِ: ﴿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ ۚ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ ۚ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا ۗ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ۗ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ﴾(3) أَيْ هَدَانِي إِلَى وُجُودِهِ فِي الصِّفَاتِ الثَّلَاثِ، لِأَنَّ هَذَا تَأْدِيباً لَنَا وَتَعْلِيماً وَتَنْبِيهاً بِمَا أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ مَنْ لَهُ عِلْمٌ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ الْوَهْمُ مِنْ بَعْدِ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾(4).

ثُمَّ قَالَ: ﴿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ ۚ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ ۚ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا ۗ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ۗ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ * وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا ۚ فَأَيُّ

الهوامش

1سورة المائدة الاية 27
2سورة الأنبياء الاية 68
3سورة الانعام الاية 80
4سورة الانعام الاية 75
الصفحة 251 من 283