التَّجَلِّيَاتِ الْمَعْلُومَاتِ بِالْحِكَمِ الْبَيِّنَاتِ، فَكَانَتْ تِلْكَ الْمَائِدَةُ عِيداً لِّلْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ كَائِنَةً بِدَوَامِ الْأَبَدِ، وَمَا لَمْ يَعُودُ لَمْ يُسَمَّ عِيداً، لِأَنَّ هَذَا الْإِسْمَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْعُودِ.
وَبُرْهَانُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ ۖ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * قَالُوا نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ * قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ ۖ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ * قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ ۖ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَّا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ﴾(1).
وَهَذَا الرَّجُلُ فَقَدْ كَفَرَ بِإِنْزَالِ هَذِهِ الْمَائِدَةِ، وَكَفَّرَ مَنْ يَأْكُلُ مِنْهَا بِشَهَادَةٍ مِنْ إِقْرَارِ لِسَانِهِ الَّذِي هُوَ تَرْجُمَانُ جَنَانِهِ وَهُوَ يُحَمْلِقُ السَّمَكَاتِ عِيَاناً كَأَنَّهُمْ حِيتَاناً يَجْرُونَ فِي أَبْحَارِ النُّورِ كَجَرْيِ الْحِيتَانِ فِي أَبْحَارِ الْمَاءِ وَكَجَرْيِ الطُّيُورِ فِي أَبْحَارِ الْهَوَاءِ الْمُمَثَّلُونَ لِكَلِيمِ الْجَبَّارِ كَهَيْئَةِ النَّارِ فِي الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثِ بِالصِّفَاتِ الثَّلَاثِ بِالْقَبَسِ وَالشِّهَابِ وَالْجَذْوَةِ.




