ضَرَبْتَ عَدَدَ الأَشْهُرِ وَهُوَ اِثْنَيْ عَشَرَ فِي الثَّلَاثِينَ الَّتِي هِيَ أَيَّامُ الشَّهْرِ يَخْرُجُ لَكَ عَدَدُ أَيَّامِ السَّنَةِ تَمَامًا وَكَمَالًا.
ثُمَّ نَرْجِعُ إِلَى قَوْلِ هَذَا المُنْبَتُ أَي المُحَامِّلُ نَفْسَهُ فَوْقَ طَاقَتِهَا المُتْلِفُهَا فِي رُوَاةِ السُّوءِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَبَعْضُ قَوْمٍ مِنْكُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ ظُهُورَ الإِفْرَاجِ هُوَ الْقَمَرُ(1) إِذَا كَانَ بَدْرًا، وَالمِزَاجُ إِذَا خَالَطَ نُورُهُ السَّوَادَ فِي حَالِ نُقْصَانِهِ، وَهَذَا هُوَ الكُفْرُ الصُّرَاحُ وَالشِّرْكُ المُبَاحُ.
فَأَقُولُ: فَأَمَّا هَذَا القَوْلُ الَّذِي نَسَبَهُ لِهَذِهِ الفِرْقَةِ مِنْ أَنَّ ظُهُورَ المِزَاجِ هُوَ إِذَا خَالَطَ نُورُهُ السَّوَادَ فِي حَالِ نُقْصَانِهِ: مَا قَطُّ جَرَى فِي عَقِيدَةِ أَحَدٍ مِنَ المُوَحِّدِينَ، وَلَا ارْتَسَمَ فِي كُتُبِ مَوَالِينَا وَسَادَاتِنَا، فَلَا نَقُولُهُ وَلَا نَعْتَقِدُهُ، وَلَكِنَّهُ مِنْ تَصْوِيرِ تَسْوِيلِ جَنَانِهِ وَهَوَاذِيرِ نَفَثَاتِ لِسَانِهِ، بَلْ إِنَّمَا نُقِرُّ وَنَعْتَقِدُ أَنَّ ظُهُورَ الإِفْرَاجِ هُوَ ظُهُورُ المَعْنَى كَمِثْلِ صُورَةِ إِسْمِهِ وَحِجَابِهِ مِنْ دُونِ مُمَازَجَةٍ وَلَا اخْتِلَاطٍ، بَلْ لِأَنَّ المَعْنَى يَغِيبُ إِسْمُهُ تَحْتَ تَلَالِي نُورِ ذَاتِهِ، وَيَحْجُبُهُ عَنِ العَالَمَيْنِ العُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ، وَيَظْهَرُ كَهَيْئَتِهِ عِنْدَ تَشْرِيفِهِ لَهُ، كَذَا جَرَى فِي أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ مَقَامٍ فِي البَشَرِيَّةِ الَّتِي تُسَمَّى الإِزَالَاتِ المِثْلِيَّةِ كَمَا هُوَ كَائِنٌ فِي النُّورَانِيَّةِ وَزْنٌ بِوَزْنٍ وَهُوَ الأَنْزَعُ البطِينُ الَّذِي لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ وَلَا يُمَازِجُ أَسْمَاءَهُ وَصِفَاتَهُ




