كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾(1) وَهِيَ أَشْخَاصُهُ الْخَمْسَةُ الْمُمَثَّلَةُ لِلْخَمْسَةِ النُّورِيَّةِ الَّذِينَ هُمُ الْمَشِيئَةُ وَالْفِطْرَةُ وَالْعِلْمُ وَالْقُدْرَةُ وَاللُّطْفُ الْخَفِيُّ، وَهُمُ الَّذِينَ تَوَسَّلَ بِهِمُ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ فِي دُعَائِهِ بِقَوْلِهِ: أَسْأَلُكَ بِخَمْسَةِ حُجُبٍ نُورِيَّةٍ أَقَمْتَ لَهَا خَمْسَ حُجُبٍ ظِلِّيَّةٍ أَنْ تَفُكَّ أَسْرَنَا، مُتَوَسِّلاً لِلْمِيمِ بِمَا فَوْقَهُ مِنَ الْمَظَاهِرِ النُّورِيَّةِ الْمُمَثَّلَةِ لِكَوْنِ أَشْخَاصِهِ الْخَمْسَةِ الظِّلِّيَّةِ.
وَأَمَّا النَّفْخَةُ الَّتِي كَانَ مِنْهَا السَّيِّدُ الْمَسِيحُ -عَزَّ عَزُّهُ- عِبَارَةً عَنِ الْكَلِمَاتِ وَتَصْدِيقِ مَرْيَمَ بِذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾(2) وَهُمُ الْكَلِمَاتُ الَّتِي تَلَقَّاهُمْ آدَمُ، وَالنَّافِخُ كَانَ رُوحَ الْقُدُسِ أَحَدَ الْقَوَانِينِ الثَّلَاثَةِ فِي الْمِلَّةِ الْمَسِيحِيَّةِ وَهُمُ الْآبُ وَالْإِبْنُ وَرُوحُ الْقُدُسِ الَّذِينَ هُمُ النُّورُ وَالضِّيَاءُ وَالظِّلُّ، وَالْمُتَرَاءَى حِينَئِذٍ لِمَرْيَمَ كَانَ الْمَظْهَرَ الضِّيَائِيَّ الْمُمَثَّلَ لِكَوْنِ جَبْرَائِيلَ وَهُوَ الْمُتَوَلِّي الْفِعْلَ بِيَدِهِ وَهُوَ غَيْرُ جَبْرَائِيلَ الْبَابِ عِنْدَ ذَوِي الْأَلْبَابِ.
وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ مِثَالُ تَجَمُّعِ الْأَحْجَارِ الثَّلَاثَةِ الَّذِي رَمَى بِهَا دَاوُدُ النَّبِيُّ عَلَى عَسْكَرِ جَالُوتَ فَوَلََّوا الدُّبُرَ، كَمَا كُنَّا السَّمَكَاتِ الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي الْمَائِدَةِ الْمُنَزَّلَةِ مِنَ السَّمَاءِ بِدُعَاءِ السَّيِّدِ الْمَسِيحِ، وَمِثْلُهَا رِقَاقَاتٌ مُسْتَدِيرَاتٌ تَجْمَعُ عَدَدَ




