مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 248 من 283

أَنَّ صِفَةَ الْكَوْكَبِ غَيْرُ صِفَةِ الْقَمَرِ، وَصِفَةَ الْقَمَرِ غَيْرُ صِفَةِ الشَّمْسِ، وَإِنَّ أَنْوَارَهُمْ تَزِيدُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ هُوَ الْإِسْمُ وَهُوَ مُعَلِّمُ الْعَالَمِ وَمُبْدِيهِمْ، وَإِنَّ هَذَا الْخِطَابَ لَنَا لِنَسْتَدِلَّ عَلَى مَعْرِفَةِ الرَّبِّ بِالتَّحْقِيقِ، وَإِنَّهُ يَظْهَرُ بِالصُّوَرِ الْمُتَنَقِّلَةِ وَالْأَسْمَاءِ الْمُخْتَلِفَةِ، يَعْنِي كَمَا رَأَيْتَنِي أَسْتَدِلُّ عَلَى الرَّبِّ وَأَطْلُبُهُ فَكَذَا إِنْ كُنْتَ عَاقِلاً فَطِناً فَاطْلُبْهُ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَحْجُوبٍ عَنْ عَيْنِكَ، لِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ، وَالْمُبِينُ هُوَ مَا تَنْظُرُ إِلَيْهِ وَتُعَايِنُهُ.

وَمِمَّا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ بِعَيْنِهَا: مَا رُوِيَ عَنِ الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ مَوْلَايَ الصَّادِقَ -عَزَّ عَزُّهُ- يَقُولُ: تَجَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- تَعَالَى لِإِبْرَاهِيمَ بِحِجَابِهِ الْغَرْبِيِّ فَقَالَ هَذَا رَبِّي، فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ، ثُمَّ لَمَّا رَأَى الْعَيْنَ فِي حِجَابِهِ الْخُسْرَوَانِيِّ الْعِبْرَانِيِّ قَالَ هَذَا رَبِّي، فَلَمَّا أَفَلَ ضَنَّتْ نَفْسُهُ فَقَالَ يَا قَدِيمَ الْأَيَّامِ لَئِنْ لَمْ تَهْدِنِ، أَيْ لَوْلَا أَنْ هَدَيْتَنِي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ، ثُمَّ تَرَاءَى لَهُ بِحِجَابِ الْفَارِسِيِّ فَقَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ، فَلَمَّا أَفَلَ خَرَّ سَاجِداً وَنَادَى عَفْوَكَ يَا عَظِيمُ وَإِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ.. هَذَا مَا قَالَهُ إِبْرَاهِيمُ، فَاعْتَرَفَ وَاذْعَنَ، وَقَدْ تَرَاءَى لَهُ بِالصُّورَةِ الَّتِي نَفَخَ فِي جَيْبِهَا فَكَانَتِ النَّفْخَةُ هِيَ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ وَهُوَ آدَمُ الَّذِي تَلَقَّى الْكَلِمَاتِ مِنْ دَيَّانِ يَوْمِ الدِّينِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ

الصفحة 248 من 283