وَقَوْلُهُ تَعَالَىٰ حِكَايَةً عَن مُوسَىٰ: ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾(1)، فَالطُّورُ الأَيْمَنُ: هُوَ السِّينُ، وَالنِّدَاءُ مِن جَانِبِهِ: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ﴾(2) الْمُشَارِ إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ: جَاءَ النُّورُ مِنْ طُورِ سِينَاءَ، وَاسْتَعْلَنَ مِنْ سَاعِيرَ، وَأَضَاءَ وَأَشْرَقَ مِنْ فَارَانَ.
مُشِيراً بِذَلِكَ إِلَى تَجَلِّي الذَّاتِ فِي ثَلَاثِ صِفَاتٍ مِنْ ثَلَاثِ مَوَاطِنَ عِبْرَةً لِمَنِ اعْتَبَرَ وَحِكْمَةً لِمَنِ افْتَكَرَ، وَقَدْ مَثَّلَهَا أَيْضاً بِالْحَجَرِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ ۚ﴾(3) أَمْراً مِنْهُ إِلَى إِسْمِهِ وَحِجَابِهِ تَعْلِيماً لَنَا.
أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ: أَيِ الْتَمِسْ مَعْرِفَةَ الذَّاتِ فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ تَجِدْ لَهَا فِي كُلِّ قَرْنٍ اثْنَتَيْ عَشْرَ عَوْدَةً بِعَدَدِ الْحُجُبِ الْإِثْنَيْ عَشَرِيَّةِ الَّتِي قُدِّرَتْ عَلَيْهَا الشُّهُورُ الْهِلَالِيَّةُ فِي السَّنَةِ الْعَرَبِيَّةِ عَلَى عَدَدِ الْأَسْبَاطِ.




