وَقَدْ بَرْهَنَ ذَلِكَ المُقَدَّسُ المَرْحُومُ الشَّيْخُ مَحْمُودُ حُسَيْنٍ فِي رِسَالَةِ تُحْفَةِ الأَخْيَارِ بِقَوْلِهِ: فَالصِّبْغَةُ هِيَ الصِّفَةُ الَّتِي تَفَرَّدَ اللَّهُ بِهَا، وَهِيَ نَفْسُ حَقِيقَةِ الذَّاتِ المَشْهُودَةِ فِي العِيَانِ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَأَوَانٍ، لِأَنَّهَا لَا تُرَىٰ إِلَّا فِي صُورَةٍ بَدِيَّةٍ وَصِفَةٍ مَرْئِيَّةٍ، كَمَا إِنَّ الصِّبْغَةَ لَا تُوجَدُ إِلَّا فِي صِفَةٍ تَعَلَّقَ بِهَا وَهِيَ لَا صُورَةَ لَهَا وَلَا جِسْمَ، وَهِيَ الفِطْرَةُ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا وَهِيَ الذَّاتُ المُقَدَّسَةُ الَّتِي ظَهَرَتْ لِلْعِيَانِ، فَهِيَ تَبْدُو كَالجِنْسِ فِي عُيُونِ النَّاظِرِينَ مِنْ غَيْرِ تَحْوِيلٍ وَلَا تَغْيِيرٍ لِحَقِيقَتِهَا، بَلْ إِنَّمَا تَبْدُو كَصِفَةِ الشَّيْءِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ الشَّيْءُ المَنْظُورُ إِلَيْهِ مِنَ الصِّفَةِ المَوْجُودَةِ حِجَابٌ فِي أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ، لِأَنَّهُ لَابُدَّ عِنْدَ ظُهُورِ الذَّاتِ مِن صِفَةٍ تُوجَدُ بِهَا لِلْعِيَانِ.




