وَقَالَ تَعَالَىٰ: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ﴾(1) فَلَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الشَّجَرَةَ هِيَ الذَّاتُ، وَقَوْلُهُ ﴿تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ﴾: أَيْ فِي المَرْكَزِ الوُجُودِيِّ يَكُونُ خُرُوجُهَا وَظُهُورُهَا، بِالدُّهْنِ: أَيْ بِخَصَائِصِ سَرَائِرِ العِلْمِ وَالعِيَانِ وَالمَعْرِفَةِ وَالبَيَانِ، وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ: أَيْ صُورَةٍ حَسَنَةٍ لِلْعَارِفِينَ الثَّابِتِينَ عَلَىٰ مَعْرِفَةِ الشَّجَرَةِ اليَقْطِينِ الَّتِي نَبَتَتْ عَلَىٰ الاِسْمِ المَكِينِ المُرْسَلِ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ آلَافٌ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، فَاسْتَظَلَّ بِوَرَقِهَا النَّامِي عَن عِرْقِهَا وَهُوَ رُجُوعُهُ إِلَىٰ تَحْتِ تَلَالِي نُورِهَا، وَأَكْلُهُ مِن ثَمَرِهَا هُوَ إِبْلَاغُهُ عِلْمَ شَجَرَةِ المُنْتَهَىٰ المَشَارِ إِلَيْهَا عِنْدَ إِظْهَارِ الصِّفَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ۖ وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾(2).
1سورة المؤمنون الاية 20
2سورة البقرة الاية 138




