عَلَيْهِ ۚ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾(1)، وَقَالَ تَعَالَىٰ: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾(2)، فَالكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ الَّتِي مَثَّلَهَا بِالشَّجَرَةِ الطَّيِّبَةِ هِيَ الذَّاتُ المُقَدَّسَةُ السَّامِيَةُ المَوْصُوفَةُ بِعَدَمِ إِحَاطَةِ الجِهَاتِ لَهَا بِقَوْلِهِ الحَقِّ ﴿لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾(3)، ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾: وَهُوَ إِشْرَاقُهَا مِنَ الكُمُونِ لِعَالَمِ الشَّهَادَةِ الأَرْضِيُّونَ بِالمَثَلِ المَضْرُوبِ، ﴿وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾: بَاسِقٌ، تُؤْتِي أُكُلَهَا: مُثْمِرٌ فِي كُلِّ حِينٍ بِنَضَاخَةِ النُّورِ، وَدَلَالَةُ ذَلِكَ إِنَّ المُتَجَلِّي بِالصِّفَةِ العَلَوِيَّةِ النُّورِيَّةِ هُوَ المُتَجَلِّي بِالصِّفَةِ الظِّلِّيَّةِ الأَرْضِيَّةِ وَهُوَ المَثَلُ الأَعْلَىٰ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَذَلِكَ لِعَدْلِهِ فِي بَرِيَّتِهِ وَإِنْصَافِهِ فِي رَعِيَّتِهِ.
فَكَمَا إِنَّهُ تَجَلَّىٰ لِعَالَمِ العَقْلِ عَلَىٰ صِفَاتِهِمْ وَأَمْثَالِهِمْ اِقْتَضَىٰ فِي وُجُوبِ عَدْلِهِ وَحِكْمَتِهِ تَجَلِّيهِ لِعَالَمِ التَّرَاكِيبِ عَلَىٰ هَيْئَاتِهِمْ وَأَشْكَالِهِمْ لِيَفْهَمُوا عَنْهُ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ بَعْدَ أَنْ وَهَبَ لَهُمْ اِسْتِطَاعَةً وَافِيَةً لِقَبُولِ مَأْكَلِهِمْ مِنْ مَعْرِفَتِهِ عِنْدَ تَجَلِّيهِ لَهُمْ مِنْ غَيْرِ حُلُولٍ بِهِمْ.




