مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 242 من 283

وَقَوْلُهُ ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ﴾: يَعْنِي فِي السَّمَاءِ فِي الوُجُودِ النُّورِيِّ المُشْرِقِ لِكَوْنِ العَوَالِمِ العَقْلِيَّةِ البَسِيطَةِ المُجَرَّدَةِ عَنِ التَّرَاكِيبِ البَشَرِيَّةِ، ثُمَّ اسْتَثْنَىٰ فَقَالَ: ﴿وَفِي أَنفُسِهِمْ﴾، يَعْنِي فِي الوُجُودِ الظِّلِّيِّ المُتَجَلِّي لِكَوْنِ العَوَالِمِ الأَرْضِيَّةِ المُرَكَّبُونَ فِي الطَّبَائِعِ الأَرْبَعِ، فَكَانَ وُجُودُهُ إِينَاساً لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةً لَهُمْ وَلِطَفَا بِهِمْ، حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحَقُّ: أَيْ حَتَّىٰ يَعْرِفُوهُ بَيَاناً وَعِيَاناً إِنَّهُ هُوَ الحَقُّ.

وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَىٰ: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ﴾(1)، وَهِيَ ظُهُورَاتُهُ لِلْعَالَمِ البَشَرِيِّ، وَلَهُ سَبْقُ الوُجُودَيْنِ وَاسْتِشْهَادٌ فِي الرُّؤْيَتَيْنِ فِي سَمَائِهِ وَأَرْضِهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَىٰ: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾(2)، وَهُوَ الرِّزْقُ الحَقِيقِيُّ الخَيْرِيُّ الوُجُودِيُّ الرُّوحِيُّ المُحْكَمُ الإِلٰهِيُّ الَّذِي وَعَدَ بِهِ أَهْلَ خِيَرَتِهِ وَأَعَدَّهُ لِأَهْلِ خَاصَّتِهِ بِوُجُودِ ذَاتِهِ لَهُمْ، فَهُمْ يَرَوْنَهُ وَيَأْتُونَهُ مِنْ بَابِهِ وَاسْمِهِ، وَيَتَلَذَّذُونَ بِرُؤْيَتِهِ وَمَعْرِفَتِهِ الَّتِي هِيَ طَعَامُهُمْ وَشَرَابُهُمْ، وَغِذَاءُهُمْ تَسْبِيحُهُ وَتَقْدِيسُهُ فَيَالَهَا مِنْ لَذَّةٍ مَا أَهْنَاهَا، وَنِعْمَةٍ مَا أَسْنَاهَا، وَمِنْيَةٍ مَا أَبْقَاهَا.

وَدَلَالَةُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ * وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾(3)، وَقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ

الهوامش

1سورة الذاريات الاية 20
2سورة الذاريات الاية 22
3سورة التكوير الاية 23 24
الصفحة 242 من 283