نَيْقٍ لَجَرَى مِنْ هَذَا البَيَانِ مَاهُوَ أَبْلَغُ وَأَسْهَلُ وَأَسْوَغُ، وَلَكِنَّهُ مَكَانٌ لَا يَسَعُ الكَشْفَ فِيهِ إِلَّا تَلْوِيحًا بِبَعْضِ مَعَانِيهِ.
وَقَالَ تَعَالَى حِكَايَةً عَنِ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾(1)، فَأَبَانَ بِهَذَا أَنَّ لِلشَّمْسِ مُسْتَقَرٌّ تَجْرِي إِلَيْهِ، وَذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ، وَهُوَ مُقَدِّرُهَا وَمُمِدُّهَا وَمَسِيرُهَا إِلَى مُسْتَقَرٍّ لَهَا، وَذَلِكَ بِخِلَافِ مَا قَالَ فِي القَمَرِ وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾(2).
وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ: وَالقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ لَهُ مَنَازِلَ، فَحُذِفَ مِنْهَا اللَّامُ، وَبَقِيَتْ قَدَّرْنَاهُ كَمَا هِيَ مَرْسُومَةٌ فِي القُرْآنِ، لِأَنَّ القُرْآنَ بَحْرٌ جَامِعٌ قَدْ حَوَى جَوَامِعَ الكَلَامِ.
وَقِيلَ: إِنَّ فِي لَفْظَةِ قَدَّرْنَاهُ كَنْزٌ جَامِعٌ يَجْمَعُ عَدَدَ دَرَجِ البُرُوجِ الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ، وَفِي اللَّامِ صِفَةٌ يَحْتَوِي عَلَى عَدَدِ دَرَجِ كُلِّ بُرْجٍ مِنَ البُرُوجِ، مِثَالُ ذَلِكَ: إِذَا ضَرَبْتَ اللَّامَ فِي عَدَدِ البُرُوجِ يَخْرُجُ لَكَ عَدَدُ دَرَجِ البُرُوجِ تَمَامًا وَكَمَالًا، وَكَذَا قِيلَ: لِأَنَّ السَّنَةَ وَالأَشْهُرَ الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ الهِلَالِيَّةَ مِثَالُهُ، إِذَا




