فَمِنْ جِهَةِ هَذَا الخَبَرِ المَنْحُولِ: تَشَبُّهٌ بِالشَّيْخِ إِنَّهُ هُوَ هُوَ، وَهَذَا القَمِيصُ الَّذِي تَقَمَّصَ بِهِ فِي قَرْيَةِ العِيدِيَّةِ هُوَ الَّذِي خُبِّرَ عَنْهُ الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ: قَدْ بَقِيَ عَلِيٌّ قَمِيصَ أَقْضِيهِ فِي إِنْطَاكِيَةَ، وَمِنْ هَذَا القَمِيصِ أَلْحَقُ بِعَالَمِ الصَّفَا.
فَيَا لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّيْخِ مَا يُنِيفُ عَنْ سَبْعِمِائَةِ عَامٍ، فَأَيْنَ كَانَ غَائِباً فِي هَذِهِ المُدَّةِ المَذْكُورَةِ، وَأَيْنَ كَانَ مُسْتَقَرُّهُ حَتَّىٰ وَفَّقَ اللَّهُ تَعَالَىٰ لَهُ هَذَا القَمِيصَ الَّذِي لَبِسَهُ فِي قَرْيَةِ العِيدِيَّةِ وَتَسَمَّىٰ فِيهِ يُوسُفَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، زَجَّهُ اللَّهُ فِي قَعْرِ الجَحِيمِ وَأَذَاقَهُ العَذَابَ الأَلِيمَ، وَلَفَحَ مُحَيَّاهُ رِيحُ السَّمُومِ، فَكَيْفَ يَدَّعِي ذَلِكَ وَهُوَ يَرْوِي فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ أَنَّ الشَّيْخَ مَرْتَبَتُهُ فِي الكَرُوبِيِّينَ الَّذِي هِيَ ثَانِي مَرَاتِبِ العَالَمِ الصَّغِيرِ!!
وَلَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُنَا فِي رِسَالَةِ قُرَّةِ النَّظَرِ فِي كَيْفِيَّةِ العَالَمِ الأَصْغَرِ مُفْصِحاً عَنْ كَيْفِيَّةِ رُتْبَةِ الشَّيْخِ، غَنِينا عَنْ ذِكْرِ ذَلِكَ هَاهُنَا، وَلَقَدْ أَحْسَنَ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الخَزْرَجِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رَدِّهِ عَلَىٰ هَذَا المُدَّعِي مَا لَيْسَ لَهُ بِقَوْلِهِ فِي بَعْضِ أَشْعَارِهِ:
إِقْصِرْ لِسَانَكَ لَا تَكُونُ مُعَارِضاً | إِن كُنْتَ مِمَّنْ لِلنَّصِيحَةِ حَافِضِ |
إِلَى قَوْلِهِ:




