مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 235 من 283

فَأَقُولُ وَعَلَىٰ اللَّهِ تَوَكُّلِي فِي قَصْدِ جَادَّةِ الحَقِّ، وَبِهِ اِعْتِصَامِي مِنْ رَجْمِ أَلْسِنَةِ أَهْلِ التَّنَاكُرِ المَزْلَقِينَ البَصَائِرِ: فَكَيْفَ جَسَارَةُ هَذَا الرَّجُلِ عَلَىٰ هَذَا اليَمِينِ الَّذِي قَسَمَهُ وَالزُّورِ الَّذِي رَسَمَهُ وَالفُجُورِ الَّذِي حَسَمَهُ بِأَنَّ هَؤُلَاءِ السَّادَاتِ مَا كَانُوا يَقُولُونَ بِمَقَالَتِنَا وَلَا يَعْبُدُونَ عِبَادَتَنَا، وَبَرِأَنَا مِنْهُمْ وَمِنْ عَقْدِهِمْ، وَأَقَاوِيلُهُمْ عِنْدَنَا مَسْطُورَةٌ وَآثَارَاتُهُمْ مَشْهُورَةٌ وَبَيْنَ أَيْدِينَا مَنْشُورَةٌ وَهُمْ سَادَاتُنَا وَأَسْلَافُنَا، وَعَلَىٰ نَهْجِهِمْ سَلَكْنَا، وَبِعِلْمِ فَهْمِهِمْ تَفَقَّهْنَا، فَلَا غَيَّرْنَا وَلَا بَدَّلْنَا وَلَا تَحَوَّلْنَا وَلَا مِلْنَا، وَهَا قَدْ أَوْرَدْنَا طَرَفاً مِنْ بَعْضِ أَقَاوِيلِهِمْ فِي هَذَا الفَصْلِ وَفِي غَيْرِهِ لِيَتَمَيَّزَهُ أَرْبَابُ العُقُولِ السَّلِيمَةِ وَالأَذْهَانِ الصَّافِيَةِ الفَهِيمَةِ فَيَبَانُ لَهُمْ فِرْيَةُ هَذَا المُفْتَرِي وَاجْتِرَاءُ هَذَا الجَتَرِيِّ.

فَيَا لَيْتَ عِلْمِي أَيُّ إِشَارَةٍ لَهُمْ فِي أَقَاوِيلِهِمْ أَوْ فِي كُتُبِهِمْ وَرَسَائِلِهِمْ وَآثَارِهِمْ وَدَلَالَتِهِمْ إِلَى هَذَا الَّذِي يُسَمِّيهِ النُّورَ القَاهِرَ الَّذِي هُوَ البَرْقُ الخَاطِفُ، وَمَا أَحَدٌ مِنْهُمْ نَطَقَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَشَارَ إِلَىٰ بَرْقٍ وَلَا إِلَىٰ رَعْدٍ وَلَا إِلَىٰ سَمَاءٍ وَلَا إِلَىٰ فَلَكٍ، بَلْ إِلَىٰ النُّورِ المُنِيرِ فِي الوُجُودِ الخَطِيرِ فِي المَحَلِّ الأَثِيرِ الَّذِي لَا يَلْحَقُهُ الاِنْصِرَامُ وَلَا الاِنْثِلَامُ وَلَا يَتَغَيَّرُ عَلَىٰ مَرِّ الأَيَّامِ، وَهَا هِيَ أَقَاوِيلُهُمْ وَبَرَاهِينُهُمْ وَأَشَايِرُهُمْ وَقَوَانِينُهُمْ عِنْدَنَا مَوْجُودَةٌ وَلَدَيْنَا مَنْقُولَةٌ وَمَشْهُودَةٌ تَفْصَحُ جَمِيعُهَا عَمَّا أَشَرْنَا وَتَنْطِقُ بِمَا قَرَّرْنَا.

الصفحة 235 من 283