وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا * وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾(1).
فَإِذَا كَانَ الأَمْرُ عَلَى مَا يَدَّعِيهِ هَذَا الرَّجُلُ: إِنَّ الْقَمَرِ(2) هُوَ البَابُ، فَمَا وَجْهُ تَقْدِيمِهِ عَلَى الإِسْمِ فِي هَذِهِ الآيَةِ إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ هِيَ المِيمُ، وَيَكْفِي تَسْمِيَتُهُ بِالنُّورِ عِنْدَ أَرْبَابِ الحُجُورِ، وَقَدْ يَجْرِي كَثِيرٌ مِنْ أَمْثَالِ هَذَا القَوْلِ عَلَى أَلْسِنَةِ العَالَمِ وَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ مَعْنَاهُ، وَهُوَ قَوْلُهُمْ: الحَقُّ نُورٌ، وَالحَقُّ هُوَ إِسْمٌ لِلَّهِ خَاصٌّ.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ۚ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾(3)، فَأَبَانَ بِهَذَا شَرَفَ النُّورِ عَلَى مَاسِوَاهُ، فَسَمِّيَ اللَّهُ نُورٌ، وَسُمِّيَ الحَقُّ نُورٌ، وَسُمِّيَ الْقَمَرُ(4) نُورٌ وَسُمِّيَتِ الشَّمْسُ سِرَاجًا وَضِيَاءً.
أَمَّا فِي نَفْسِ هَذَا القَوْلِ البُرْهَانِ الوَاضِحِ لِمَنِ اشْرَقَتْ فِي نَفْسِهِ شُمُوسُ العِلْمِ وَتَنَوَّرَتْ فِي بَصِيرَتِهِ أَهِلَّةُ أَنْوَارِ الفَهْمِ، وَلَوْلَمْ يَكُنْ مِيدَانُ ضِيقٍ وَقَسْطَلِ




