مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 222 من 283

وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ كُلُّ مَنْ قَرَأَهَا مِنْ أَهْلِ الفَهْمِ عَلِمَ أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الظَّاهِرِ، وَمِنْ قَوْلِهِ عَنِ الشَّمْسِ لَوْ أَدْرَكَتِ القَمَرَ لَخَالَفَتْ وَعَصَيْتَ تَفْهَمُ الإِشَارَةَ، فَإِذَا كَانَ القَمَرُ السِّينَ وَالشَّمْسُ المِيمَ عَلَى مَا قَرَّرَ هَذَا المِسْكِينُ فَكَيْفَ المِيمُ لَا يُدْرِكُ السِّينَ فِي بَاطِنِ الأَمْرِ إِذَا كَانَ هُوَ مُوَحِّدُهُ وَمُكَوِّنُهُ وَمُمِدُّهُ وَمُدَبِّرُهُ!!

فَلَقَدِ اِنْتَقَضَ فِي هَذَا القَوْلِ غَزْلُهُ وَاِنْخَسَفَ سُبُلُهُ وَتَبَرْهَنَ أَنَّهَا لَا تُدْرِكُ القَمَرَ، ثُمَّ فِي قَوْلِهِ: لِلشَّمْسِ فَلَكٌ، وَلِلْقَمَرِ فَلَكٌ، فَلَا هَذَا يُدْرِكُ لِهَذَا، وَلَا هَذَا يُدْرِكُ لِهَذَا، وَنَحْنُ نَرَى القَمَرَ أَسْرَعُ سَيْراً مِنَ الشَّمْسِ، وَهُوَ فِي كُلِّ شَهْرٍ يُدْرِكُ مَكَانَهَا وَيَحُلُّ مَعَهَا، وَبُرْهَانُ ذَلِكَ شَهِيرٌ فِي العِيَانِ وَفِي التَّخْيِيرِ.

ثُمَّ فِي قَوْلِهِ أَيْضاً: وَالشَّمْسُ مِنْ جِنْسِ النَّهَارِ، وَالقَمَرُ مِنْ جِنْسِ اللَّيْلِ، دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ القَمَرَ أَقْدَمُ مِنَ الشَّمْسِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآيَةٌ لَّهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ﴾(1).

وَفِي قَوْلِهِ: لِأَنَّ القَمَرَ لَا يَسْبِقُ الشَّمْسَ كَمَا أَنَّ الشَّمْسَ لَا تَسْبِقُ القَمَرَ وَنَحْنُ نَرَاهُ يَلْحَقُهَا وَيُدْرِكُهَا فِي رَأْسِ كُلِّ شَهْرٍ، ثُمَّ يَسْبِقُهَا وَيُجَاوِرُهَا فِي السَّيْرِ

الهوامش

1سورة يس الاية 37
الصفحة 222 من 283