وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ كُلُّ مَنْ قَرَأَهَا مِنْ أَهْلِ الفَهْمِ عَلِمَ أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الظَّاهِرِ، وَمِنْ قَوْلِهِ عَنِ الشَّمْسِ لَوْ أَدْرَكَتِ القَمَرَ لَخَالَفَتْ وَعَصَيْتَ تَفْهَمُ الإِشَارَةَ، فَإِذَا كَانَ القَمَرُ السِّينَ وَالشَّمْسُ المِيمَ عَلَى مَا قَرَّرَ هَذَا المِسْكِينُ فَكَيْفَ المِيمُ لَا يُدْرِكُ السِّينَ فِي بَاطِنِ الأَمْرِ إِذَا كَانَ هُوَ مُوَحِّدُهُ وَمُكَوِّنُهُ وَمُمِدُّهُ وَمُدَبِّرُهُ!!
فَلَقَدِ اِنْتَقَضَ فِي هَذَا القَوْلِ غَزْلُهُ وَاِنْخَسَفَ سُبُلُهُ وَتَبَرْهَنَ أَنَّهَا لَا تُدْرِكُ القَمَرَ، ثُمَّ فِي قَوْلِهِ: لِلشَّمْسِ فَلَكٌ، وَلِلْقَمَرِ فَلَكٌ، فَلَا هَذَا يُدْرِكُ لِهَذَا، وَلَا هَذَا يُدْرِكُ لِهَذَا، وَنَحْنُ نَرَى القَمَرَ أَسْرَعُ سَيْراً مِنَ الشَّمْسِ، وَهُوَ فِي كُلِّ شَهْرٍ يُدْرِكُ مَكَانَهَا وَيَحُلُّ مَعَهَا، وَبُرْهَانُ ذَلِكَ شَهِيرٌ فِي العِيَانِ وَفِي التَّخْيِيرِ.
ثُمَّ فِي قَوْلِهِ أَيْضاً: وَالشَّمْسُ مِنْ جِنْسِ النَّهَارِ، وَالقَمَرُ مِنْ جِنْسِ اللَّيْلِ، دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ القَمَرَ أَقْدَمُ مِنَ الشَّمْسِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآيَةٌ لَّهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ﴾(1).
وَفِي قَوْلِهِ: لِأَنَّ القَمَرَ لَا يَسْبِقُ الشَّمْسَ كَمَا أَنَّ الشَّمْسَ لَا تَسْبِقُ القَمَرَ وَنَحْنُ نَرَاهُ يَلْحَقُهَا وَيُدْرِكُهَا فِي رَأْسِ كُلِّ شَهْرٍ، ثُمَّ يَسْبِقُهَا وَيُجَاوِرُهَا فِي السَّيْرِ




