وَاعْتَقِدِ المَوْجُودَ اِعْتِقَادْ | بِأَنَّ ذَلِكَ بَارِي العِبَادْ |
فَكُنْ بِهِ مُسْتَبْصِراً وَاعِيَا
وَقَدْ رُوِيَ أَيْضاً فِي كِتَابِ الأَصْيَفَرِ بِقَوْلِهِ: وَأَنْتَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهِ مِنْ حَيْثُ المَوْجُودَاتِ وَجَدْتَهُ ذَا هَيْئَاتٍ مُتَكَثِّرَةٍ مُتَقَنَّنَةٍ، وَأَدْرَكْتَ كَثِيفَهُ قَائِماً بِلَطِيفِهِ وَجَوْهَرَهُ وَاحِدٌ قَائِمٌ بِالكُلِّ، مَمْلُوءٌ نُوراً وَهُوَ شَخْصُ البَابِ وَصِفَتُهُ وَصُورَتُهُ المُفَاضَةُ مِنْ مُبْدِعِ الكُلِّ وَوَاهِبِ الجُودِ، وَإِلَيْهِ المُشَارُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿۞ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ﴾(1) مَثَلٌ عَلَى وُجُودِهِ وَظُهُورِهِ وَتَمَامِ دَعْوَتِهِ وَإِبْلَاغِ كَلِمَتِهِ فَقَالَ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾(2)، فَالظِّلُّ هُوَ النُّورُ المُتَّصِلُ بِالوُجُودِ بِأَسْرِهِ مِنْ نُورِ الشَّمْسِ فَكَانَ الظِّلُّ نُورُ نُورٍ لَا كْظِلَالِ أَجْسَامِنَا المُظْلِمَةِ الكَثِيفَةِ كَمَا قَالَ: ﴿نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾(3).
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: فَصُورَةُ الوُجُودِ المُجَرَّدَةِ المُتَّصِلَةِ بِالمَعْبُودِ هِيَ صُورَةُ البَابِ وَصِفَتُهُ، ثُمَّ حَرْشَفَ هَذَا الرَّجُلُ هُجُوعاً أَطَالَهُ وَذَمّاً اِسْتَقَالَهُ فِي الشَّيْخِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَقْرَانِهِ وَأَمْثَالِهِ وَبِزَعْمِهِ أَنَّهُ قَدْ عَطَّرَ بِذَلِكَ أَقْوَالَهُ وَذَهَابَهُ




